زعزعة الاستقرار في الصومال .. هل يعدّ “قطر” المتهم الأول في ذلك؟

لا يخفى على أحد مدى التوغل القطري في الشأن الصومالي، وخاصة خلال السنوات الـ 4 الماضية، مما أدى إلى تأثير قطري واضح في المجال الأمني بالبلاد منذ أن استقبلت (قطر) على أراضيها عناصر من جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي لتلقي التدريبات الأمنية هناك، واستطاعت إقناع قادة البلاد بتعيين الإعلامي فهد ياسين حاج طاهر المقرّب من دوائرها والمدير السابق لمكتب الجزيرة في الصومال رئيسا لجهاز المخابرات والأمن الوطني لتكون متابعتها للملف الأمني الصومالي أكثر دقة وأكثر قربا فكان لها ما أرادت، إلى جانب مشاركة ضباط قطريين في تدريب قوات صومالية بتركيا حسبما ورد في تغريدة لوزارة الدفاع التركية على حسابها في تويتر!

تلاحق قطر عدّة اتهامات بالتورط في زعزعة أمن البلاد واستقرارها عن طريق ضخ “أموال فاسدة” -حسب تعبير منتقديها- على الصومال من أجل انتهاك الدستور الصومالي وتخويف المعارضة السياسية السلمية وإسكاتها، وهنا يقول ستيفن شوارتز السفير الأمريكي السابق لدى الصومال، في تغريدة له على حسابه في تويتر: “إن الأموال القطرية المقدّمة للحكومة الصومالية وفهد ياسين حاج طاهر حوّلت الأجهزة الأمنية الصومالية إلى أداة من الأدوات التي تساعد السيد فرماجو على انتهاك الدستور الصومالي الانتقالي”.

لم تتوقف الاتهامات الموجهة إلى قطر عند هذا الحد بل شملت اتهامات بتمويل الحركات المسلحة والتنسيق معها في تنفيذ الهجمات المخططة، حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في الـ 22/يوليو/2019م، تقريرا حول مكالمة هاتفية مسربة بين خليفة كايد المهندي رجل الأعمال القطري المقرب من الأمير تميم بن حمد، والسفير حسن بن حمزة بن هاشم السفير القطري في الصومال، يعترف فيها الأول بتورط قطر في تفجير الـ ١٨/مايو/٢٠١٩م، ببوصاصو الساحلية، قائلا: “إن أصدقاء قطر نفذوا الهجوم”، غير أن الحكومتين القطرية والصومالية نفيا صحة ما جاء في التقرير، لكنه على الرغم من ذلك أحدث هبة داخل قبة البرلمان الصومالي، إذ استدعت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب الصومالي أحمد عيسى عوض وزير الخارجية الصومالية آنذاك الّذي أكّد على عدم صحة ما ورد في تقرير نيويورك تايمز، ومع ذلك فإن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب المرشح الرئاسي الحالي عبدالقادر عسبلي علي قال: “إنه كان من المفروض إذا كان لدى قطر معلومات حول تفجير بوصاصو أن تشاركها مع المؤسسات الأمنية للحكومة الصومالية“، مما يدل على أن النائب البرلماني لم يزل يعتقد أن قطر كان لديها معلومات على الأقل حول هذا التفجير.

في الـ 20/سبتمبر/2020م، ذكرت صحيفة التليغراف أنّ رجل الأعمال والأكاديمي القطري عبد الرحمن النعيمي متهم “بتمويل تنظيم القاعدة في سوريا والعراق، وكذلك حركة الشباب في الصومال”، مما أعاد إلى الأذهان مرة أخرى تقرير نيويورك تايمز الآنف الذكر حول تورّط قطر في تفجير المدينة الساحلية ببونتلاند “بوصاصو”، ربما لتهديد المصالح الإماراتية هناك، طالما أن شركة موانئ دبي العالمية تدير ميناء مدينة بوصاصو العاصمة التجارية لولاية بونتلاند.

في الـ 16/يناير الجاري/2022م، أصيب بجروح السيد محمد إبراهيم معلمو المتحدّث باسم الحكومة الفيدرالية، في محاولة لاغتياله إثر استهداف سيارته من قبل انتحاري يرتدي حزاما ناسفا، مما أدى إلى مقتل الانتحاري فقط وإصابة معلمو وسائقه بجروح على إثرها تم نقلهما إلى تركيا لتلقي العلاج هناك.

اللافت للنطر، هو هرولة قطر لإدانة التفجير، حيث لم يمر عليه أكثر من 3 ساعات، حين أصدرت الخارجية القطرية بيان إدانة التفجير الّذي استهدف المتحدث باسم رئيس الوزراء الّذي يختلف مع الرئيس المنتهية ولايته -محمد فرماجو المدعوم قطريا- في إدارة المرحلة الانتقالية وطرق إجراء الانتخابات البرلمانية.

أثارت الإدانة القطرية جدلا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي أعاد إلى الواجهة اتهام قطر بالتورط في العمليات المزعزعة لاستقرار الصومال، ومما زاد الشكوك نشر وسيلة إعلام موالية للجماعات المسلحة خبر إدانة قطر للتفجير حسبما تداوله نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي الصومالية، ولعل ذلك هو ما بعث السيد مهد صلاد النائب المعارض في مجلس الشعب المنتهية ولايته على التساؤل في صفحته على الفيس بوك عن الأسباب التي تجعل دائما أصدقاء السيد روبلي رئيس الوزراء -دون غيرهم من موظفي الحكومة- هدفا للتفجيرات ومرمى للاغتيالات المنظمة!

ختاما، يقول محللون إن قطر تبقى في دائرة الاتهام ما لم تثبت هي عمليا عكس ذلك في الواقع الصومالي، وذلك بتبرئة ساحتها عن الشكوك حول دعمها للجماعات المسلحة، ثم الوقوف على مسافة واحدة من الفرقاء السياسيين الصوماليين دون محاباة جهة أو إقصاء أخرى، وإلا ستلاحقها الاتهامات التي قد تؤثر سلبا على مستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين.

محرر الأخبار

Read Previous

السفير السعودي الجديد .. يقدم أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية الصومالي

Read Next

تراجع نشاط ميناء بوصاصو .. الأسباب والنتائج

Send this to a friend