انتقد السيد محمد عثمان جواري الرئيس السابق لمجلس الشعب الصومالي في فترتين دستوريتين متتاليتين الأوضاع السياسية القائمة في البلاد، وطريقة معالجة كل من الرئاسة والمجلس الوطني الاستشاري للقضايا الانتخابية المثيرة للجدل.
في حديثه لفضائية محلية، تحدث السيد جواري بعمق وإسهاب عن الوضع العصيب في البلاد والجهات المسؤولة عن وصولها إلى هذه المرحلة.
ذكر السيد جواري بأن البلاد مرت على مر تاريخها بأوضاع صعبة وظروف حرجة، غير أنها لم تشهد قط، ما تشهده حاليا، حيث انتهت قبل ١٠ شهور تقريبا الفترة الدستورية للمؤسسات الحكومية ولا يزال النزاع السياسي يعيق إجراء انتخابات توافقية سلمية ونزيهة وذات مصداقية تضمن الانتقال السلمي للسلطة.
اتهم جواري فرماجو وأعضاء المجلس الوطني للاستشارات بالسعي إلى تصدير موالين لهم في المشهد الانتخابي الحالي، قائلا: “لقد مرت الانتخابات في البلاد منذ الستينات بمراحل مختلفة، وكما يبدو فإن كلا من الرئاسة ورؤساء الولايات الإقليمية يسعون إلى تصدير موالين لهم في هذه الانتخابات، وفي هذه الحالة يكون التنازل من أجل المصلحة الوطنية العامة ضرورة ملحة لإنقاذ البلاد”.
أشار جواري إلى أن استقالته في ٢٠١٨م، عن منصبه كرئيس لمجلس الشعب، جاء نتيجة لتغليب المصلحة العامة، وهو الذي تم انتخابه بشكل قانوني في فترتين ولائيتين، ومع ذلك آثر تغليب المصلحة العامة، فاستقال عن منصبه إثر هجوم مسلح على مكتبه، على الرغم مما كان يتمتع به من شرعية دستورية وتأييد جماهيري واسع.
وبعث برسالة إلى الرئيس المنتهية ولايته، يذكره فيها بالنموذج الانتخابي في الحكومتين السابقتين اللتين ترشح فيهما كل من الرئيس ورئيس وزرائه للانتخابات الرئاسية السابقة، غير أنهما لم يحققا فوزا فيها فشريف شيخ أحمد الذي ترشح مع رئيس وزرائه عبدالولي غاس في ٢٠١٢م، خسر أمام حسن شيخ الذي تنافس هو الآخر في ٢٠١٧م، مع رئيس وزرائه عمر عبدالرشيد شرمأركي غير أنهما انهزما أمام محمد فرماجو الذي انتهت ولايته الدستورية في ال٧/فبراير/٢٠٢١م، مؤكدا بذلك أن المنصب والرئاسة منحة يهبها الله لمن يشاء من عباده، ولا تجدي محاولات البعض شيئا من تحقيق الأمر، واستدل لتوضيح ذلك قوله تعالى: “قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير”، سورة آل عمران، الآية: ٢٦.
دعا جواري، فرماجو إلى السماح بإجراء انتخابات تنافسية مفتوحة وعدم التمسك بالمنصب، لتستمر سنة الانتخابات الوطنية التي كان يتم عبرها الانتقال السلمي للسلطة في البلاد.
هذا، وتتزامن تصريحات جواري مع أوضاع سياسية مضطربة في البلاد، بسبب استمرار النزاعات السياسية إلى جانب المؤتمرات التشاورية التي لم تنجح منذ يوليو ٢٠٢٠م، وحتى الآن وضع خارطة طريق توضح كافة الإجراءات الانتخابية وتحدد الموعد الزمني لانتهائها، مما جعل البلاد تواجه مرحلة من عدم اليقين وغياب الدستور، حسبما يقوله كثير من المحللين والمتابعين.