يتمتع الصومال بثاني أطول ساحل بحري على مستوى القارة ، حيث لا يسبقه في ذلك سوى دولة جنوب إفريقيا، إذ يبلغ طول السواحل الصومالية حوالي ٣٣٠٠ كم، منقسمة على جبهتين إحداهما مطلة على المحيط الهندي بطول يبلغ ٢٢٠٠كم تقريبا، بينما الأخرى مطلة على خليج عدن والبحر الأحمر بطول يصل هو الآخر إلى حوالي ١١٠٠كم.
إلى جانب هذا الساحل الطويل، يمر في الصومال نهران مهمان هما نهر شبيلي الذي يبلغ طوله حوالي ١١٠٠كم، ونهر جوبا الذي يقدر طوله بحوالي ٥٨٠ كم.
واللافت للنظر أن تلك السواحل وهذه الأنهار تزخر بثروات سمكية ونفطية هائلة، غير أنها لم تستفد منها على الوجه الذي يناسبها وينهض باقتصاد الصومال الهش، مما يجعل الاستثمار في هذا الجانب فرصة استثمار واعدة تنعش اقتصاد البلاد وتساهم بشكل فعال في القضاء على البطالة المنتشرة بين الأوساط الشبابية الصومالية.
وفقا لدراسة صومالية أجريت عام ١٩٨٤م، إبان الحكومة العسكرية الصومالية، فإن الساحل الصومالي يملك من الثروة السمكية ما إذا تمت الاستفادة منها بشكل مناسب يكفي لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني الصومالي وسد الفجوة الغذائية في البلاد وتحقيق عائد كبير للمستثمرين.
عقب إسقاط الحكومة العسكرية ودخول البلاد في حالة من الفوضى والدمار جراء الحروب الأهلية، أثر ذلك في قطاع الاستغلال من الثروة السمكية لافتقار الصيادين الصوماليين إلى جهة تدعمهم بالمعدات والآلات الحديثة التي تساعدهم على ممارسة بصورة متطورة، ولما لم يجدوا هذا الدعم، انصرفوا عن تلك المهنة إلا قلة قليلة واصلت الصيد بأدوات بدائية كقوارب وزوارق وشباك صيد تقليدية لا يفي مردودها تغطية حاجة السوق المحلية إلى الأسماك فضلا عن تصديرها إلي الأسواق الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، أصبح الصيادون الصوماليون عرضة لحرب شرسة تشنها عليهم سفن صيد أجنبية تمارس أعمال صيد غير قانونية في المياه الصومالية، مستغلة غياب خفر السواحل الصومالية، مما مكنها أي السفن الأجنبية الغير الشرعية من أخذ حوالي ١٣٢ ألف طن متري من الأسماك سنويا بقيمة ٣٠٦ ملايين دولار من المياه الصومالية، حسب تقرير لهيئة تأمين الثروة السمكية العالمية في عام ٢٠١٥م!
إلى جانب هذه الثروة السمكية، يتمتع الساحل الصومالي بغاز طبيعي واحتياطات نفطية من شأنها أن تحول الصومال إلى دولة غنية بالنفط إذا ما شرعت شركات التنقيب بدء أعمالها ونشاطاتها في الصومال بأسرع وقت ممكن ووفقا لما تقتضيه الحاجة والظروف الراهنة في البلاد.
الفرص الواعدة للاستثمار في الثروة السمكية الصومالية:
تتمثل فرص الاستثمار الواعدة والمتاحة في مجال الثروة السمكية في الصومال بما يأتي:
- مشاريع تطوير صيد الأسماك البحرية والنهرية: تزخر الصومال بالعديد من أنواع الأسماك البحرية والنهرية، حيث يوجد في البحار الصومالية وأنهارها أجود أنواع الأسماك وأكثرها طلبا على المستوى العالمي مثل سمك القرش، السردين، التونة، القشريات، وغيرها العديد من أنواع الأسماك. ويعني تطوير صيد الأسماك تزويد الصيادين بآلات ومعدات صيد حديثة تساعدهم على اصطياد عدد كبير من الأسماك في المرة الواحدة.
- إنشاء مخازن كبيرة لحفظ الأسماك: إن إنشاء مخازن لحفظ الأسماك مطلب ضروري في حال ارتفاع معدلات صيد الأسماك، ذلك أن السمك من أكثر المواد الغذائية تعرضا للتلف، لذالك لا بد من توفير وسائل لحفظه تمنعه قدر الإمكان من التلف.
- التسويق: قد يوجد في الشعب الصومالي من يتحاشون عن أكل السمك لعادات وتقاليد ورثوها عن أجدادهم وآبائهم، لذا يستحسن القيام بتوعية عامة إزاء منافع أكل السمك وأهميته، حتى يزداد الإقبال عليه، كما أن التعاقد مع الفنادق والمطاعم والأسواق المحلية والخارجية على تقديم منتجات بحرية ذات جودة عالية، وجه من وجوه الاستثمار في هذه الثروة البحرية الهائلة
- إنشاء مصنع لتعليب الأسماك وحفظها، سواء للاستهلاك المحلي والخارجي.
- إنشاء معاهد وكليات للثروة السمكية: يلاحظ تقصير الجهات الأكاديمية في إعطاء أولوية للعلوم البحرية، حيث تقل في البلاد كليات أو معاهد تدرس فيها العلوم البحرية بشكل عام وعلوم الثروة السمكية بشكل خاص، على الرغم من إطلاق البلاد باسم “شبه الجزيرة الصومالية”.
إن الثروة السمكية في الصومال فرصة استثمار واعدة إذا ما أحسن استغلالها، ولعل بعض الدول العربية لاحظت ذلك، إذ إن الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية قد أبلغت القطاع الخاص السعودي في منتصف أغسطس الماضي ٢٠٢١م، عن الفرص المتاحة في مشروع استثمار الثروة السمكية الصومالية، وهو أمر يبعث على الأمل بتحسين هذا القطاع الهام من اقتصاد الصومال.
هذا، ويرى متابعون أنه من الضروري في حال فتح الأبواب أمام المستثمرين الأجانب ضمان أن العائد الأكبر من هذه الصفقة سيعود إلى المجتمع الصومالي سواء على شكل منافع معنوية ومحسوسة، أو على شكل أموال عينية، محذرين في الوقت نفسه تكرر ما يشبه الاتفاقية التي وقعتها الحكومة الفيدرالية مع إثيوبيا في ال ٢٠/يونيو/٢٠٢١م، والتي بموجبها تتبادل إثيوبيا أطنانا من السمك الصومالي بالقات الهريري الذي يزرع في الأراضي الإثيوبية، وهو ما أثار جدلا واسعا في الأوساط الصومالية التي رأت في هذه الاتفاقية إهدارا للثروة السمكية الصومالية.