بعد تأخر وترقب دام أكثر من عام يتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية التي يراها كثيرون مختلفة عن نظيراتها السابقة في الـ ١٥مايو الجاري وستشهد الانتخابات هذا العام منافسة محمومة بين أكثر من ٣٠ مرشحا قرروا خوض غمار السباق الرئاسي ويمكن القول أن فرص هؤلاء المرشحين متساوية تقريبا وأن الباب مفتوح لكل الاحتمالات. ومن أبرز هؤلاء المرشحين الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو وعدد من الرؤساء السابقين وقيادات سياسية أخرى لها حضور لافت في المشهد السياسي الصومالي.
وفي هذا التقرير الموجز نسلط الضوء على مفاتيح لفهم فرص وحظوظ سبعة مرشحين بارزين في الانتخابات الرئاسية.
أولا: الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو
كما هو مألوف في الساحة السياسية الصومالية فالرئيس المنتهية ولايته يتمتع بقدر كبير من الامتيازات ويحصل غالبا على عدد كبير من أعضاء البرلمان يكنون له الولاء لدوره في انتخاب هؤلاء الأعضاء خلال الانتخابات التشريعية، وبالتالي يعتبر فرماجو من المرشحين البارزين لكن حظوظه لإعادة انتخابه لفترة ولائية ثانية ضئيلة، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:
- غياب مرشحين متحالفين معه في الانتخابات: يعد التحالفات عاملا فاصلا. يفتقر الرئيس فرماجو إلى مرشحين يحملون نفس المشروع الذي يتبناه و يمكن القول أن جميع المرشحين البارزين يعارضونه ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يتحالفوا معه في الجولات النهائية ومثل هذا التحالف مهم في هذه الانتخابات ويعتبر عاملا حاسما لمن يظفر بهذا المنصب
- أن أعضاء البرلمان الجدد يفضلون شخصية جديدة رغبة في الحصول على مناصب أو امتيازات في الحكومة المقبلة وبالتالي يرون الرئيس الحالي شخصية لا يمكن الاعتماد عليها، نظرا لتخليه عن النواب الذين أيدوه في انتخابات عام ٢٠١٦م، حيث حرمهم من الحصول على مناصب وزارية في الحكومة وأن الأعضاء الجدد لا يريدون تكرار هذا السيناريو.
- كثير من نواب البرلمان يشعرون القلق إزاء إمكانية دخول البلاد في دوامة عنف وعدم استقرار سياسي في حال إعادة انتخاب الرئيس فرماجو.

ثانيا: الرئيس السابق حسن شيخ محمود
يعد ضمن أبرز المرشحين لخلافة الرئيس الحالي ولديه نواب في البرلمان معروفون بولائهم الشديد له، كما أنه يحظى بقبول لدى شريحة من النواب الجدد يرونه شخصية جديرة بالثقة وقادرة على استيعاب جميع الأطراف السياسية، بالإضافة إلى ذلك لديه علاقات قوية مع بعض رؤساء الحكومات الإقليمية ومن المتوقع أن يحصل على دعم قوي من أعضاء البرلمان المنحدرين من بونتلاند وجوبالاند وحتى من إقليمي غلمذغ وهيرشبيلي.

ثالثا: الرئيس الأسبق شريف شيخ احمد
يعتبر شريف زعيم المحاكم الإسلامية السابق من الوجوه البارزة في الانتخابات الرئاسية الحالية وأن هذه المرة هي الثالثة التي يترشح فيها لمنصب رئاسة الصومال. لقد خسر في المرتين السابقتين أمام الرئيس الحالي فرماجو والرئيس السابق حسن شيح وهذه المرة يتوقع كثيرون بأنه سيكون خليفة فرماجو، وذلك لسببين رئيسين وهما كونه من الشخصيات الإسلامية التي لا تزال تتمتع بشعبية لدى المجتمع الصومالي، وأن كثيرا من النواب يرونه شخصية مرنة تحظى بقبول معظم الأطراف السياسية في البلاد. والسبب الثاني هو أن رئيس البرلمان الحالي شيخ آدم مذوبي كان من أعضاء حزب هيملو بقيادة شريف شيخ أحمد ويتوقع كثيرون أن الأول سيقوم بحراك قوي لانتخاب شريف لهذا المنصب. لكن في رأيي يواجه شريف مشكلتين قد تقلل فرص نجاحه حيث يتهمه بعض البرلمانين بأنه شخصية ترضخ عادة للضغوطات الخارجية والداخلية ويتخلى مناصريه في منتصف الطريق من أجل حماية منصبه والمشكلة الثانية هي أن عددا من النواب لا يحبذون أن يكون هناك رئيس جمهورية ورئيس برلمان من نفس الحزب أو التيار وأن هذا الأمر فيما يبدو سيضعف دورهم في مراقبة الحكومة وممارسة الضغوط على الرئيس ويعرقل في حال أرادوا تقديم اقتراح لسحب الثقة من الرئيس أو رئيس الوزراء.

رابعا: عبد الرحمن معلم أحمد أبلال
عمل في الحقل التعليمي لسنوات وهو شخصية معروفة بدورها الكبير في تطوير القطاع التعليمي ونشر ثقافة السلام ويحظى أبلال بشعبية كبيرة لدى المجتمع الصومالي ولا سيما في أوساط النخب السياسية والقيادات المجتمعية، وكذلك تمكن في الأيام القليلة الماضية من تدشين حملة انتخابية وصفها البعض بالناجحة واستطاع من خلالها أن يقنع النواب بأنه البديل والوجه الجديد القادرعلى توحيد الشعب وقيادة المجتمع في هذه المرحلة الصعبة وهناك توقعات بأن يحصل على أصوات المتشككين والذين لم يحسموا موقفهم بعد وهم الأغلبية وأصوات مؤيدي المرشحين الذين يفشلون في الانتقال إلى الدورات النهائية. فالمشكلة الوحيدة التي قد تعتري طريق الرجل هي كونه شخصية جديدة في الحقل السياسي والعلاقة غير القوية مع بعض رؤساء الولايات الإقليمية.

خامسا: حسن علي خيري
هو سياسي شاب طموح، شغل منصب رئيس الوزراء السابق لمدة سنوات في فترة ولاية الرئيس فرماجو، وهو شخصية تتمتع بتأييد من قبل أطراف سياسية متنفذة داخل المشهد السياسي الصومالي، ولاسيما من أطراف في نظام فرماجو وبعض الحكومات الإقليمية، بالاضافة إلى أعضاء من حكومته السابقة الذين أصبحوا الآن أعضاء في البرلمان وبالتالي يمكن أن يحصل على أصوات النواب المؤيدين للرئيس فرماجو في حال خسر الأخير في الجولات الأولى. لكن باعتباره منحدرا من إحدى قبائل هوية غير الكبيرة يمكن أن تشكل عقبة أمام فوزه في الانتخابات.

سادسا: عبد الرحمن عبد الشكور
سياسي معروف وكان من أشد المعارضين للنظام فرماجو وجرى اعتقاله في عام ٢٠١٧ إثر مداهمة مقر حزبه من قبل الشرطة ويرى مناصروه بأنه يستحق هذا المنصب جزاء لما عاناه خلال سنوات عهد الرئيس فرماجو لكن كثيرون يتهمونه بالتشدد والميل نحو التفرد بالسلطة والسعي إلى الانتقام من النظام السابق.

سابعا: سعيد ديني حاكم ولاية بونتلاند
يعتبر من أشد المعارضين للرئيس فرماجو حيث ذكر علنا بأنه يخوض الانتخابات فقط من أجل الحيلولة دون إعادة انتخاب فرماجو ويحظى الرجل بتأييد من قبل النواب المنحدرين من بونتلاند وجوبالاند، لكن الخلافات والصراعات الجارية في بونتلاند يمكن أن تؤثر سلبا على حظوظه وفرص فوزه بمنصب الرئيس الصومالي.

ثامنا: عبد الكريم غوليد حاكم غلمدغ الأسبق
بدأ حملته منذ عامين تقريبا والتقى مع معظم الجهات المؤثرة في الانتخابات الصومالية ويتوقع كثيرون أن تلعب علاقاته الواسعة دورا كبيرا في تحقيق مفاجأة من العيار الثقيل خلال الانتخابات، لكن علاقاته مع الرئيس السابق حسن شيخ الذي يخوض أيضا الانتخابات قد تقلل فرص فوزه.

الكاتب/ علي أحمدي