مؤتمر المجلس الوطني الاستشاري .. هل يؤسس لسياسة صومالية داخلية توافقية رشيدة؟

انطلقت أمس الأحد فعاليات المؤتمر التشاوري للمجلس الوطني الاستشاري المكون من قادة الحكومة الفيدرالية ورؤساء الولايات الإقليمية ورئيس إقليم بنادر، بحضور كل من الرئيس الصومالي السيد حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء السيد حمزة عبده برّي، ورؤساء ولايات: جوبالاند (أحمد مذوبي)، هيرشبيلي (علي غودلاوي)، جنوب غرب الصومال (عبدالعزيز لفتاغرين)، وغلمذغ (أحمد قورقور)، فيما شارك السيد سعيد دني رئس بونتلاند هذا المؤتمر افتراضيا عبر تطبيق الزوم.

وكما هو مقرر، سيستمر المؤتمر لمدة يومين، يناقش فيه القادة القضايا الرئيسية ذات الأولوية في هذه المرحلة من انطلاقة النظام السياسي الجديد الّذي يترأسه السيد حسن شيخ محمود الّذي أعيد انتخابه رئيسا للصومال في الـ 15/مايو_أيار/2022م.

وتظل القضايا الأمنية المحور الرئيسي لمداولات القادة ومباحثاتهم على مدى يومي المؤتمر، وذلك بإجراء مناقشات عميقة ومكثفة حول سبل وخطط مواجهة حركة الشباب وتنسيق التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية في إنجاح الخطة الأمنية العامة للبلاد.

إلى جانب القضايا الأمنية، سيبحث القادة خلال اجتماعاتهم بعض القضايا السياسية الهامة المتعلقة بتعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية في شتى المجالات، بعدما أصاب العلاقات بينهما خلال حكم فرماجو بعض التصدّعات التي أخلت بالتوافق السياسي الداخلي، وأدت إلى مناكفات سياسية انتهت بتنافر تام بين الحكومة المركزية وبعض الولايات الإقليمية المكونة للاتحاد الفيدرالي وخاصة ولايتي بونتلاند وجوبالاند، بسبب سياسة الإقصاء والانغلاق المتبعة في عهد فرماجو!

وعلى الرغم من أن هذا المؤتمر، يقدّم انطباعا إيجابيا عن التوافق الصومالي ويعكس صورة مشرقة عن السياسة الداخلية الرّشيدة، إلا أن ذلك لا ينفي وجود بعض الخلافات البسيطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية وخاصة فيما يتعلق بتشكيلة الحكومة الفيدرالية وتقاسم المنحة المالية المقدّمة من البنك الدولي لدعم الميزانية، كما أن غياب السيد دني عن موقع المؤتمر ومشاركته للمؤتمرعبر الزوم، قد يفهمه البعض بأن لدى هذا المسؤول اعتراضات على بعض السياسات الفيدرالية.

ويرى كثير من المتابعين، أنه مهما كانت الاختلافات بين قادة البلاد، فإنها لن تستعصي على الحل، طالما يؤمن الجميع بالحوار والإقناع الجاد، الذي غاب عن المشهد السياسي الصومالي، طيلة فترة حكم الرئيس السابق (محمد فرماجو)، وبالتال يعتقد العديد من المتابعين أن هذا المؤتمر سيؤسس لسياسة داخلية توافقية، وهو ما أشار إليه السيد أحمد مذوبي رئيس جولاند عند خطابه المقتضب في مناسبة الترحيب به في مطار مقديشو، والّذي أعرب فيه عن أمله بالوصول إلى تفاهمات حول بعض الأمور البسيطة المختلف عليها حسب تعبيره.

هذا، وبجدر الإشارة إلى أن ظاهرة اجتماع قادة الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية في قاعة واحدة ونقاشهم لبعض القضايا الوطنية، هي بحدّ ذاتها إنجاز حققه النظام الجديد، إذ فشلت إدارة فرماجو سابقا في ذلك، وتعثرت محاولات فرماجو الأخيرة لذلك عدّة مرات، بل ساهمت بعض هذه المحاولات في تعميق هوة الخلاف بين داخل الحكومة الفيدرالية من جانب، وبينها وبين الولايات الإقليمية من جانب آخر، وما إقالة رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خير بطريقة مثيرة للجدل إلا تجسيدا لهذا التنافر، وبالتالي لم تنجح تلك المؤتمرات إلا بعد تولي رئيس الوزراء السابق محمد حسين روبلي زمامها بتفويض من الرئيس السابق الّذي فشل في محاولاته المستميتة للتمديد الإداري غير القانوني في أبريل 2021م!

محرر الأخبار

Read Previous

الجفاف في الصومال .. وفاة أطفال جرّاء سوء التغذية

Read Next

الصراع في إثيوبيا .. ملامح حل سلمي للأزمة

Send this to a friend