انتخب يوم الأحد الـ ٢٠/فبراير/٢٠٢٢م، في مدينة بلدويني حاضرة محافظة هيران التابعة لولاية هيرشبيلي وسط الصومال، فهد ياسين حاج طاهر نائبا برلمانيا يمثل عشيرته صاحبة المقعد ٠٨٦، بمجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم.
حصل فهد ياسين على ٧٠ صوتا مقابل ٢٤ صوتا لمنافسه أحمد محمد أحمد الضابط في الشرطة الصومالية، حسب النتيجة التي أعلنتها اللجنة الانتخابية الإقليمية لهيرشبيلي.
اللافت للنظر، أن انتخاب فهد ياسين _الذي غير اسمه اليوم إلى فهد طاهر أحمد_ وسط موجة من الطعون والانتقادات الموجهة إلى طريقة الإجراءات المتبعة في إدارة انتخابات هذا المقعد التي وصفت بأنها طريقة تحجز المقعد لفهد وحده، مما دعا الكثير من المرشحين لهذا المقعد إلى الاستقالة والانسحاب عن السباق الانتخابي!
وبعيدا عن طريقة انتخاب فهد ياسين، فإن الرجل تلاحقه عدة اتهامات ضد حقوق الإنسان، ارتكبت خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي الممتدة لما بين أغسطس ٢٠١٩ وحتى سبتمبر ٢٠٢١م، عندما أوقفه السيد روبلي عن ممارسة أعماله كرئيس لجهاز الأمن الوطني الصومالي.
هناك عدة ملفات ضد حقوق الإنسان، يتهم فهد ياسين بالتورط فيها، أبرزها تجنيد أطفال وإرسالهم إلى إرتيريا أواسط ٢٠١٩م لتلقي التدريبات هناك، لكن ومع اندلاع الحرب الإثيوبية الأخيرة، تحدثت تقارير دولية عن مشاركة هذه القوات في تلك الحرب إلى جانب صفوف الجيش الفيدرالي الإثيوبي، على الرغم من تفنيد الحكومة الفيدرالية لهذه المزاعم.
كذلك من بين الاتهامات الموجهة لفهد، دوره التخطيطي في شن هجوم على فندق المائدة عشية الـ ١٩/فبراير/٢٠٢١م، الذي كان يسكنه آنذاك مسؤولون سابقون مثل شريف شيخ أحمد وحسن شيخ محمود الرئيسان السابقان وشريف حسن شيخ أحمد الرئيس السابق للبرلمان الصومالي وذلك بسبب مطالبتهم بإجراء انتخابات نزيهة، طالما انتهت الفترة الدستورية للمؤسسات الحكومية.
في سبتمبر٢٠٢١م، رفعت إلى المحكمة العسكرية دعوى قضائية بشأن اختفاء ضابطة الأمن السيبراني إكرام تهليل فارح المختفية منذ الـ ٢٦/يونيو/٢٠٢١م، ضد كل من فهد ياسين حاج طاهر، عبدالله كلني جيس، وياسين فري، الذين كانوا جميعا ضباطا كبار في جهاز المخابرات لكنهم انضموا لاحقا إلى مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم.
يقول محللون إن انضمام ضباط الأمن المتورطين في قضية اختفاء إكرام تهليل فارح إلى البرلمان، ما هو إلا محاولة للتستر من الملاحقة القضائية، غير أن قانونيين يعتقدون أن المنصب بحد ذاته لا يمنع من الملاحقة القضائية وإن يعطي صاحبها حصانة غير أن ذلك لا يعني الإفلات من الملاحقة القضائية، بل هناك إجراءات متبعة لرفع الحصانة عن المسؤولين وتمثيلهم أمام القضاء.
الجدير بالذكر أن فهد ياسين حاج طاهر، كان قد عمل صحفيا قبل انخراطه في السياسة الصومالية، حيث كان مديرا لمكتب الجزيرة في مقديشو في الفترة ما بين 2005 إلى 2012م، توثقت خلالها علاقته مع النظام القطري، لدرجة اتهمه البعض بأنه عميل تابع للمخابرات القطرية، وخاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري السابق في برنامج الصندوق الأسود الذي تبثه شبكة القبس الإعلامية، والذي ذكر فيه بأن قطر كانت قد وظفت صحفيين للتجسس على بلدانهم لصالح قطر، مشيرا إلى أن بعضا من هؤلاء الصحفيين صاروا الآن نوابا برلمانيين ووطنيين في بلدانهم!