قضى محمد عبدالله فرماجو الرئيس المنتهية ولايته قرابة عام تقريبا في السلطة بصفة غير دستورية، إذ إن فترة ولايته الدستورية كانت قد انتهت في ال ٨/فبراير/٢٠٢١م، غير أن فشله في إجراء انتخابات توافقية ووضعه العراقيل أمام هذه الانتخابات أوصلت البلاد إلى هذه المرحلة التي تنعدم فيها مؤسسات حكومية ذات تفويض دستوري كامل، وأن الحكومة الحالية ليست إلا حكومة تصريف أعمال مهمتها إدارة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات توافقية حرة ونزيهة تضمن الانتقال السلمي للسلطة.
ومع مضي عام كامل تقريبا من بقاء فرماجو في السلطة على الرغم من انتهاء فترة ولايته الدستورية يتساءل المتابعون: ماذا يتذكر الناس بفرماجو من أعمال قام بها خلال فترة حكمه الماضية؟
هناك جملة من الأحداث الجسام قام بها فرماجو لا تفارق ذاكرة الناس، ومنها:
- اختطاف قلب طغح المفاجئ وتسليمه للعدو الإثيوبي: في ال ٣١/أغسطس/٢٠١٧م، سلمت الحكومة الفيدرالية المناضل عبدالكريم شيخ موسى قلب طغح إلى السفارة الإثيوبية في مقديشو، وذلك بعد شهور فقط أي بعد ٦ أشهر فقط من وصول فرماجو إلى سدة الحكم في البلاد!
- إجبار السيد محمد جواري على الاستقالة بقوة السلاح: في ال ٩/أبريل/٢٠١٨م، أعلن البروفسور محمد عثمان جواري رئيس مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي السابق، استقالته عن رئاسة مجلس الشعب وذلك بعد حشد عسكري منعه من الوصول إلى مكتبه إثر خلافات بين الحكومة والبرلمان، لم تنته إلا بعزل جواري مرغما، ومن ثم ابتلاع السلطة التنفيذية للبرلمان الذي أضحى بعد ذلك تابعا لها وليس له من الأمر شيء وبذلك عطلت مهامه، وذهبت هيبته، ولم يكن له حضور في مناقشة القضايا الكبرى المصيرية، إلا أصوات نادرة ومتشتة من هنا وهناك، وذلك تمهيدا لتوجيه البلاد نحو الديكتاتورية وحكم الفرد!
- تنصيب موالين له عن طريق اللجوء إلى العنف ودفع الرشاوي على رئاسة بعض الولايات الإقليمية: في ال ١٩/ديسمبر/٢٠١٨م، انتخب في مدينة بيدوة السيد عبدالعزيز لفتاغرين الموالي لفرماجو رئيسا على ولاية جنوب غرب الصومال بعد أحداث دموية شهدتها مدينة بيدوة على خلفية اعتقال المرشح مختار روبو علي “أبو منصور” الذي كان يمثل منافسا قويا لمرشح فرماجو “لفتاغرين”، ولكي يتم ضمان فوز لفتاغرين كان لا بد من إزاحة “أبو منصور ” الذي انتهى به المطاف إلى الاعتقال، ولا يزال يقبع إلى الآن في سجون جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي القريب من الرئاسة. وفي ال ٢/فبراير/٢٠٢٠م، تم انتخاب أحمد عبده كاريي قورقور رئيسا لغلمذغ بعد أيام من المعارك الدموية في كل من غوريعيل ومتبان وطوسمريب بين قوات حكومية ومقاتلي تنظيم أهل السنة والجماعة الشريك السياسي والعسكري القوي في إدارة غلمذغ منذ سنوات طويلة تمتد من ٢٠٠٨م، عند انتصارهم على حركة الشباب، غير أن ذلك لم يشفعهم أمام فرماجو الذي أقصاهم بقوة السلاح عن صنع القرار في غلمذغ.
- قطع خدمات الكهرباء والمياه عن مقر رئيس مجلس الشعب داخل القصر الرئاسي: في ديسمبر ٢٠١٨م، وفي أوج الخلافات الناجمة عن تقرير اللجنة المالية، أقدمت الرئاسة على قطع الخدمات الأساسية من منزل محمد مرسل رئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته للضغط عليه والانقياد لرغبات الرئاسة، فكان لها ما أرادت بعدما لم يصمد مرسل أمامها طويلا إثر انتقاله إلى فندق بالقرب من مطار آدم عدي، لكن وساطات وربما وعود مغرية أعادت الأمور إلى نصابها، لكن على حساب فاعلية مجلس الشعب والقيام بواجباته الوطنية وفق الصلاحيات الدستورية!
- دفع مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي إلى سحب الثقة عن رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري بطريقة غير دستورية: في ال ٢٥/يوليو/٢٠٢٠م، وبعد يومين من انتهاء أعمال المرحلة الثانية لمؤتمر طوسمريب، أقدم مجلس الشعب على خطوة مثيرة للجدل تتمثل في سحب الثقة عن رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري بطريقة غير دستورية ووسط حالة من الفوضى والصخب سادت مقر البرلمان الصومالي، غير أن المفاجئة كانت القبول السريع من فرماجو لهذه الإقالة ذات الإشكاليات القانونية، إلا أن اللغز قد تم فكه بعد التيقن أن فرماجو هو نفسه من أوعز إلى رئيس مجلس الشعب بإصدار مثل هذا القرار!
- مواجهة مجلس اتحاد المرشحين بقوة السلاح بعد رفضهم لقرار التمديد الإداري: في ال١٢/أبريل/٢٠٢١م، صادق مجلس الشعب بطريقة غير قانونية على مشروع قرار بالتمديد الإداري أصدره الرئيس المنتهية ولايته، إلا أنه واجه معارضة قوية من الداخل والخارج، لكن الرئاسة أصرت على تمرير هذا القرار بقوة السلاح، فكانت أحداث ال ٢٥/أبريل/٢٠٢١م، الدموية، والتي انقسم فيها الجيش ما بين مؤيد للتمديد ورافض له، لكن كفة الرافضين للتمديد هي التي رجحت في الميدان، مما دفع فرماجو في ال ١/مايو/٢٠٢١م، إلى التراجع عن هذا القرار وتكليف رئيس الوزراء مهمة إدارة الانتخابات والإشراف عليها.
- انتحار سياسي ومحاولة انقلاب فاشلة في مواجهة الأزمة السياسية الراهنة بينه وبين رئيس الوزراء محمد روبلي: تفاجأ سكان العاصمة مقديشو صباح أمس الإثنين بخبر محاولة انقلاب فاشلة، بعد انتشار قوات عسكرية تابعة للرئاسة في المداخل الرئيسية للقصر الرئاسي والطرق المؤدية إلى مكتب رئيس الوزراء ومقر مجلس الوزراء، وذلك لمنع السيد روبلي من الدخول إلى مكتبه، لكنه وجد هو الآخر طريقة للوصول إلى مكتبه الذي عقد فيه مؤتمر صحفيا ذكر فيه بأن الرئيس السابق محمد فرماجو قام بمحاولة انقلاب فاشلة لعرقلة الإجراءات الانتخابية، لكنه _أي روبلي_ أكد أن مسار الانتخابات هو المخرج الوحيد من الأزمات الراهنة والضامن الفعلي على الانتقال السلمي للسلطة الذي درجت عليه الصومال منذ مؤتمر عرتا ٢٠٠٠م.