عضوية فرماجو الدائمة في مجلس الشعب .. إشكاليات وتساؤلات

أدى السيد محمد عبدالله فرماجو الرئيس الصومالي السابق أمس الأحد اليمين الدّستورية كعضو دائم في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي وفقا للفقرة الرابعة من المادة الـ 64 في الدّستور الصومالي الانتقالي.

وقبل أداء الرئيس السابق يمين عضويته في مجلس الشعب، قدم مجموعة من النواب عريضة، يُطالبون فيها بتأجيل اليمين لموعد آخر، بحجة أن فرماجو ارتكب باسم السلطة انتهاكات دستورية جسيمة، وفق ما بيّنه السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي أمام البرلمان.

ذكر السيد عبدالشكور في خطابه لأعضاء مجلس الشعب أن الرئيس السابق متهم بالتورط في انتهاكات ضدّ حقوق الإنسان كمداهمة منزله في الـ 17/ديسمبر/2017م، ومقتل 5 من حرسه ظلما وعدوانا، اختفاء الضابطة الأمنية إكرام تهليل فارح، حصار ولايات إقليمية، وعرقلة أسفار مسؤولين سابقين، مما يُعدّ انتهاكا خطيرا للحقوق الأساسية التي كفلها الدّستور للمواطن الصومالي.

أشار السيد عبدالشكور إلى أن اعتراضهم على تأدية الرئيس السابق لليمين الدّستورية له سند قانوني، وأنهم بذلك يتصدّون لاستغلال السلطة من قبل المسؤولين في الحاضر والمستقبل، ويؤسسون لثقافة مساءلة الحكام ومحاسبتها.

بعد ذلك، دعا السيد آدم مذوبي رئيس مجلس الشعب، أعضاء المجلس إلى التصويت بـ (نعم) أو (لا) لاقتراح إجراء تعديل على أجندة الاجتماع وتأجيل مناسبة أداء اليمين للرئيس السابق، فصوت 146 نائبا من أصل 157 لصالح إبقاء الأجندة على حاله وعدم إجراء تعديلات عليه، فيما صوت 4 بتأجيل اليمين، وامتنع 7 آخرون عن التصويت، وبذلك تم للرئيس الصومالي التاسع أداء اليمين الدستورية كعضو دائم في مجلس الشعب ليكون بذلك ثاني رئيس صومالي ينال هذا الشرف، إذ سبقه في ذلك سلفه حسن شيخ محمود الرئيس الحالي للبلاد.

وعلى الرّغم من احترام السيد عبدالشكور ورسمي لقرار مجلس الشعب وقبوله، إلاّ أنه قال في منشور له على صفحته في الفيس بوك: “لا تزال الكثير من العقبات أمام مسيرة بناء نظامنا الحكومي، طالما المحاسبة أضحت عارا وأمرا مخجلا، وطالما يتقلّد كل من ذبح شعبنا باسم الدين وباسم سلطة الدولة أي منصب يريده! إن الدستور والضمير الأخلاقي قيد لكل سياسي وقائد. وعليه فإن النواب الّذين رفضوا اليوم مساءلة فرماجو، دفعوا بذلك لقادة اليوم والمستبقل شيكا فارغا يكتبون به ما يشاؤون”!

ويعود الإشكال حول عضوية فرماجو في مجلس الشعب إلى الالتباس حول فهم نصوص الدّستور وقوانينه وتفسيراتها، فبينما يستند المعارضون لعضوية فرماجو في مجلس الشعب إلى تفسيرهم لبعض فعاله خلال سنوات حكمه المخالفة -ربما وفق هذا التفسير- لبعض مواد الفصل الثاني من الدّستور والتي تتضمن الحقوق والحريات الشخصية الأساسية للشخص وتقييدها ، وخاصة المواد مثل (18) حول حرية الرّاي والتعبير، (20) حول حرية التجمع والتظاهر والاحتجاج والالتماس، (21) حول حرية التنقل والإقامة، (22) حول الحق في المشاركة السياسية، و(34) حول حق التقاضي والدفاع، إلا أن المؤيدين لعضوية فرماجو في البرلمان قد يستندون ربما إلى الفقرة الرابعة من المادة الـ (64)، التي تقول بصريح العبارة “أن أي شخص تقلّد منصب رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، يُصبح عندما يغادر المنصب عضوا إضافيا مدى الحياة في مجلس الشعب، ما لم يتم عزله من هذا المنصب أثناء ولايته وفقا للمادة 92 من الدستور” والتي تنص بدورها طرق رفع الحصانة ومحاكمة رئيس جمهورية  الصومال الفيدرالية، كما هو واضح في الفقرات (1، 2، 3)، من هذه المادة (92)، إذ تقول الفقرة (1): “يمكن لمجلس الشعب الفيدرالي أن يقترح عزل رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية إذا كان متهما بالخيانة الوطنية أو الانتهاك الجسيم للدّستور أو التعدّي على القوانين الأخرى لجمهورية الصومال الفيدرالية. (2) يجوز تقديم اقتراح عزل رئيس الجمهورية بما لا يقل عن ثلث أعضاء مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي، وتتولى المحكمة الدّستورية الاستماع إلى أن للاتهامات أساسا قانونيا. (3) إذا قرّرت المحكمة الدّستورية أن القضية ذات أساس قانوني، يقوم ثلثي أعضاء البرلمان الفيدرالي بمجلسيه بعزل رئيس الجمهورية.

وعليه فطالما، لم تتم الإجراءات المنصوص عليها في الدّستور، وسلّم الرئيس السابق السلطة سلميا إلى خلفه حسن شيخ محمود، فلا مانع من أن يؤدي فرماجو اليمين الدّستورية، حسب رأي المؤيدين لهذا القرار.

لكن في المقابل، يرى قانونيون ومتابعون، أن غياب المحكمة الدّستورية، وتعطيل مهام مجلس الشعب السابق من قبل الرئاسة الصومالية بل ومحاولة تعاونهما في تمديد ولاية الرئيس السابق، حالت دون اتّخاذ هذه الإجراءات المؤدّية ربما إلى محاسبة فرماجو قبل تأديته اليمين الدّستورية كعضو دائم في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي، وأن موقف النواب المعارضين لهذه الخطوة يمثل بلورة للوعي الثقافي والدستوري للمجتمع الصومالي، وبداية جيّدة لفتح مجال المحاسبة والمساءلة أمام كل الحكام والمسؤولين الّذين يسيؤون استخدام السلطة عند كونهم في الخدمة العامة.

محرر الأخبار

Read Previous

الوحدة والمساءلة .. دعوات مسؤولين حكوميين للقضاء على حركة الشباب

Read Next

مقديشو: مباحثات بريطانية وصومالية لمكافحة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة

Send this to a friend