حسن شيخ وعبدالرحمن عبدالشكور .. أيقونة النضال الدّيمقراطي في الصومال!

أود أن أسلط الضوء في هذا المقال، على خلفيات وفضائل ومساهمات حسن شيخ محمود وعبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، المعارضين السياسيين الصوماليين البارزين الذين ميزا أنفسهما في النضال من أجل الديمقراطية بالصومال. ويترشحان حاليا لمنصب الرئيس أعلى منصب في الصومال.

يمتلك كل منهما ما تم تعريفه بالطابع الدستوري الذي يشمل “الشعور بحقوق الإنسان الأساسية، واحترام الإجراءات القانونية، والاستعداد لتحمل المسؤولية، والتسامح مع الآخر المخالف، والأهم من ذلك الالتزام بالصراحة”.

بالتأكيد، ليس هدفي طعن مؤهلات أي مرشح رئاسي آخر، وإنما هدفي هو الاعتراف بجهود وتضحيات زعيمي المعارضة خلال السنوات الـ 5 الماضية في مواجهة الحكم “الوحشي” لمحمد عبد الله فرماجو الذي دمر مستقبل الصومال!

عبد الرحمن عبد الشكور البالغ من العمر 54 عامًا، هو زعيم سياسي مثقّف عارف بالشريعة الإسلامية والقانون والعلاقات الدولية والإدارة والقيادة، ولديه درجات علمية عالية من مؤسسات دولية مرموقة، كما أن لديه خبرة رائعة في السياسة الصومالية، حيث كان عضوًا في البرلمان الفيدرالي بين عامي 2009 و 2012م، وهو حاليًا عضو في مجلس االشعب الجديد 2022-2026م. كان كبير المفاوضين والمتحدث باسم تحالف إعادة تحرير الصومال (ARS) خلال محادثات السلام الصومالية في جيبوتي عام 2008م، مع الحكومة الفيدرالية الانتقالية، والتي -أي المحادثات- اتفق فيها الطرفان على انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبعدها أصبح السيد عبد الرحمن وزيرا للتخطيط الوطني والتعاون الدولي، ثم أصبح مستشارا سياسيا لبعثة الأمم المتحّدة في الصومال، وخاصة مع كل من نيكلاس كاي ومايكل كيتنغ المبعوثان الأمميان السابقان إلى الصومال.

شغل منصب المدير التنفيذي لمركز رعاية المسلمين، ثالث أكبر مركز في المملكة المتحدة. تشهد سيرته الذاتية على معرفته الممتازة وخبرته الواسعة في مجال الخدمة العامة سواء في الحكومة أو في المعارضة أو في المؤسسات الدينية.

اتهمته جهات -بشكل خبيث- بيعه للأراضي البحرية الصومالية لكينيا استنادا إلى مذكّرة التفاهم التي وقعها مع كينيا نيابة عن الحكومة الصومالية خلال فترة توليه لمنصب وزير التخطيط القومي والتعاون الدولي، غير أنه لم يلق دفاعا قويا عن كل من شريف شيخ أحمد الرئيس الصومالي آنذاك ورئيس وزرائه عمر عبدالرشيد شرمأركي، على الرّغم من أنه وقّع الاتفاق بعلمهما، لكن لحسن الحظ، برّأته محكمة العدل الدولية خلال جلسة استماع علنية بشأن قضية النزاع على الحدود البحرية بين الصومال وكينيا، وبالتالي أعلن الوفد الصومالي الذي حضر جلسة المحكمة علناً أن الجرائم الملفقة تسببت بتشويه السمعة الحسنة للسيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي. إن مذكّرة التفاهم قد خدمت بشكل جيّد للمصلحة الصومالية وحققت غرضها.

هاجمته قوات الأمن التابعة لحكومة فرماجو في منزله منتصف الليل مما أسفر عن مقتل 5 جنود وامرأة واحدة وإصابته دون ذكر لأسباب الهجوم، ولم يكشف فارماجو أو أي مسؤول آخرون حتى الآن عن سبب هذا الهجوم الدامي.

أما البروفيسور حسن شيخ محمود البالغ من العمر 67 عامًا، فقد كان قائدا يحظى باحترام كبير في نظام التعليم الصومالي وفي منظمات المجتمع المدني قبل أن يصبح أول رئيس لجمهورية الصومال الفيدرالية ينتخب داخل البلاد، وذلك فيما بين عامي 2012 و 2016م. هزمه الرئيس محمد عبد الله فرماجو في السباق الرئاسي لعام 2017م، وعزا محللون سياسيون صوماليون هزيمته إلى تضافر حجم المشاكل التي تجتاح البلاد وأداء حكومته الّذي كان دون التوقعات ، ومزاعم الفساد التي أحبطت الرأي العام وزادت من التأييد للتغيير.

يتذكّره الناس بتعزيز حكومته التعاون مع الشركاء الدوليين للصومال، إلى جانب الإصلاحات التي أحدثتها في المجال الاقتصادي والنظام المالي الصومالي، مما مثّل حافزا لزيادة تدفق الموارد المالية من أجل الأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وعملية تخفيف عبء الديون وتحسين المالية العامة.

إن الخصال الحميدة والفضائل العامة لكل من حسن شيخ محمود وعبد الرحمن عبد الشكور تألّقت خلال فترة ولاية فرماجو الكارثية التي امتدت لخمس سنوات، والتي أبعدت الصومال عن المسار الصحيح للمصالحة الوطنية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد، وذلك من خلال العمل مع رئيسي بونتلاند وجوبالاند سعيد عبد الله دني وأحمد محمد إسلام “أحمد مادوبي” الذين عارضا بشجاعة القيادة السلبية لفرماجو القائمة على النهب والافتراس السياسي!

لقد قام كل من حسن شيخ محمود وعبد الرحمن عبد الشكور بشكل صريح وواضح بالدور الوطني للمعارضة السياسية المتمثل في منع القضاء على نظام الحكم الديمقراطي.

لقد ساهم هذان الزعيمان بشكل فعال وملحوظ – عن طريق مواقفهم السياسية واعتراضاتهم اليومية على التجاوزات الفظيعة لحكومة فرماجو- في منع الاستيلاء على سلطة الدولة وإضفاء الطابع الشخصي عليها من قبل فرماجو وعصابته لأكثر من خمس سنوات، ولولا جهودهم المضنية لإعلان الجمهور، وشركاء الصومال الدوليين، ووسائل الإعلام اليومية بانتهاكات السلطة والفساد والعنف السياسي التي ارتكبتها حكومة فرماجو، لزال الصومال كدولة من الخريطة السياسية، وذلك بسبب العنف السياسي والنزاع المسلح الناجم عن هذه التّصرّفات. لقد هزما بشجاعة وحكمة استبداد فرماجو!

إن الصومال اليوم بحاجة إلى رئيس ديمقراطي كفء، جدير بالثقة، ملتزم بسيادة القانون وقادر على انتشال الصومال – في السنوات الأربع المقبلة – من وحل الشلل السياسي والأمني ​​والاقتصادي الّذي أصابها خلال فترة حكم فرماجو. إن دور الرئيس الفيدرالي يتمثل في الدفاع عن الدستور والوحدة الوطنية والتمثيل الدولي المحترم، وبعون ​​الله، فإن حسن شيخ وعبد الرحمن عبد الشكور يمتلكان الخصال والمعرفة والخبرات التي تؤهلهما لتغيير المشهد السياسي في الصومال نحو الأفضل.

الكاتب: د/ محمود محمد علسو

ترجمة وتلخيص/ مستقبل ميديا

لقراءة المقال بالإنجليزية

محرر الأخبار

Read Previous

الانتخابات الرّئاسية الصومالية .. فتح باب تسجيل المرشّحين

Read Next

الصومال: انطلاق فعاليات تسجيل المرشحين الرئاسيين

Send this to a friend