انتصر السيد حسن شيخ محمود -الرئيس الصومالي الجديد- في انتخابات رئاسية، وُصفت بالأشدّ منافسة منذ العقدين الماضين، حيث تنافس فيها 36 مرشحا من بينهم 3 رؤساء سابقين منهم حسن شيخ محمود، ورئيس وزراء سابق ورئيس ولاية إقليمية، وغيرهم من سياسيين وأكاديمين لهم وزن ثقيل في الأوساط الصومالية.
في الجولة الثالثة من السباق الرئاسي في الـ 15/مايو_أيار/2022م، نال حسن شيخ محود أصوات 214 نائبا برلمانيا مقابل 110 صوتا لمنافسه محمد عبدالله فرماجو الرئيس الصومالي السابق، مما سمح له العودة إلى حكم البلاد مرّة أخرى بعد فترة رئاسية واحدة أعقبت فترة رئاسته الأولى.
وفي الـ 23/مايو_أيار/2022م، استلم حسن شيخ محمود رسميا مهامه كرئيس للبلاد ليبدأ بذلك ولايته الثانية لرئاسة البلاد.
يرى متابعون أن السيد حسن يواجه أوضاعا سياسية غير مستقرة في الداخل واضطرابات أمنية إلى جانب توتّرات في العلاقات الخارجية الصومالية نتيجة النهج السياسي للنظام السابق.
واستشعارا للمسؤولية الملقاة على عاتقه، وسعيا لتحقيق شعار حملته الانتخابية “صومال متصالح مع نفسه ومع العالم” بدأ السيد حسن شيخ بطمأنة الجميع عندما استهلّ زياراته الدّاخلية بمدينتي بيدوة وطوسمريب، في ولايتي جنوب غرب الصومال وغلمذغ اللتان تعدّان من الولايات الموالية للنظام السابق الذي كان يتزعمه السيد محمد عبدالله فرماجو.
لقد ورث حسن شيخ محمود من سلفه وطنا مقسما سياسيا وأمنيا، إلى جانب تدهور علاقاته الخارجية مع الأشقاء والأصدقاء على حدّ سواء!
فداخليا، عانت البلاد خلال حكم فرماجو من غياب التوافق والتنسيق بين الحكومة المركزية والولايات الإقليمية التي انقسمت إلى قسمين أحدهما موال للرئيس السابق فرماجو، وآخر معارض لسياساته، ولم يلبث الأمر عند هذا الحد بل تطوّر الأمر إلى الاختلاف بين مكتب الرئيس ومكتب رئيس الوزراء حول السياسات الانتخابية، مما جعل البلاد على شفا حافة حرب مدمرة، إلاّ أن جهودا بذلتها أطراف صومالية نجحت في تخفيف حدّة الصراع وإن لم تنجح في إعادة العلاقات بين المكتبين من التجانس السياسي والتعاون المتبادل بينهما.
وخارجيا، ساءت العلاقات بين نظام فرماجو ومعظم الدول المعنية بالقضية الصومالية، مثل جيبوتي الشقيقة التي حل محلها إرتيريا، والجارة كينيا التي حل محلّها الجارة إثيوبيا، والإمارات العربية المتّحدة الشقيقة التي تراجعت علاقاتها مع الصومال على حساب دولة قطر الشقيقة، في حين كان الفتور سمة العلاقات السعودية الصومالية طيلة هذه الفترة!
ويرى بعض المحللين بأن انسحاب القوات الأمريكية من البلاد مطلع عام 2021م، يأتي في إطار عدم ارتياح الولايات المتحدة الأمريكية لسياسات فرماجو، إذ بادر الرئيس جو بايدن -عقب إعادة انتخاب حسن شيخ رئيسا للبلاد- إلى توقيع قرار يسمح بإعادة انتشار القوات الأمريكية في الأراضي الصومالية.
إن التركة التي خلفها النظام السابق ثقيلة جدّا، وإن إصلاح ما أفسدته السياسة العوجاء أو الهوجاء التي انتهجها النظام السابق يبدأ من ترجمة الوعود السياسية أثناء الحملة الانتخابية، وخاصة فيما يتعلّق بالابتعاد عن الانتقام السياسي وفق القوانين والتشريعات السائدة في البلاد إلى واقع عملي.
ثم إن إجراء مصالحة حقيقية داخل أبناء الشعب الصومالي لمن أهم الخطوات الأساسية لاجتياز المخلّفات السلبية للنظام السابق، ويبدو أن السيد حسن شيخ محمود قد بدأ بهذه الخطوات، وعليه فإنه يجدر به وبحكومته القادمة الإسراع في تجاوز الكدمات السياسية والأمنية التي لحقت بالبلاد خلال السنوات الـ 4 الماضية، وبعدها سيتحقق الجزء الثاني من شعار حملته الانتخابية والّذي يخص العلاقات مع الخارج، وذلك بانتهاج سياسة “صفر مشاكل” في التعامل مع الجميع وتحاشي استعداء الصومال -في هذه المرحلة على الأقل- أي طرف من الأطراف الخارجية، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب سيادة البلادة وصيانة استقلالها وهيبتها وكرامتها السياسية.