تنسحب منظمة إنترسوس الغير الحكومية من البلاد بعد أن كشف تحقيق عن وجود احتيال منهجي يصعب حلّه وفق تعبير منظمة الإغاثة الإيطالية “إنترسوس“.
وإنترسوس منظمة غير حكومية تموّلها الأمم المتحدة وتوفر رعاية صحية وغيرها من خدمات إنسانية أخرى لمئات الآلاف من الأشخاص في الصومال منذ 1992م.
وقال كوستاس موسشوشوريتس المدير العام للمنظمة في مقابلة مع موقع ذي هيوماتيريان: “لقد اتخذنا بعد طول نقاش قرار صعبا، وذلك بعدما أدركنا أنه لا يمكن لنا إصلاح الخرق العظيم!“. مضيفا إلى أنه حزين جدّا لأن تصل الأمور إلى هذا الحدّ.
وأوضح موسشوشوريتس أن إنترسوس فتحت تحقيقا بعد تلقيها لشكوى في وقت سابق من هذا العام 2020م، وقد توصل التحقيق إلى وجود “تلاعب منهجي بالإجراءت، لا سيما “المشتريات” التي تشمل شراء البضائع واختيار المقاولين“.
وذكر موسشوشوريتس أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء تأديبي ضدّ الموظفين، غير أنه أشار إلى أنّه قد يتم تسريح جميع موظفي إنترسوس البالغ عددهم 200 موظّف معظمهم في الصومال والبعض الآخر في مكتب الدعم بكينيا المجاورة، مضيفا أن عملية التسريح ستتم وفق الإرشادات المحلّية.
إن إغلاق إنترسوس سيعرض مستشفى جوهر -المرفق الإقليمي الّذي يعالج 200 مريض يوميا- للخطر ما لم يتم العثور على دعم جديد، كما سيؤثر قرار الإغلاق على المشاريع الأخرى التي كانت تنفّذها المنظمة في جميع أنحاء البلاد والتي تقدّر بـ 20 مشروعا إنسانيا ساهمت في مساعدة حوالي 320,000 مواطن صومالي خلال عام 2018م، ومن بين هذه المشاريع برامج إمدادات المياه ومراعاة حقوق الطفل والاهتمام بالتعليم.
يذكر أن إنترسوس ليست هي المنظمة الإنسانية الوحيدة التي انسحبت أو تنسحب من الصومال بأسباب مختلفة، فقد أعلنت منظمة أطباء بلا حدود في 14/أغسطس/2013م إيقاف جميع عملياتها الإنسانية في الصومال بسبب التهديدات الأمنية التي كان يتعرّض لها موظفوها آنذاك، غير أنها أعلنت في 2017م العودة الجزئية لبرامجها الإنسانية إلى الصومال.
إن الفساد المستشري في الصومال أصبح معضلة للعمل الإنساني وعائقا حقيقيا أمام أي تقدّم أو ازدهار تحققه الصومال في كافة مجالات الحياة، وعلى الرغم من إعلان الحكومة الفيدرالية حربا على الفساد إلا أن الصومال لا يزال أشد دول العالم وأكثرها انتشارا للفساد وفقا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2019م الّذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية مطلع عام 2020م.
المصدر: مستقبل راديو + ذي هيوماتيريان