تتعرض الجالية الصومالية في تركيا وخاصة في مدينة كيزيلاي لاستهداف عنصري ممنهج من قبل عصابات تركية مسلحة تنشط في هذه المناطق.
ويمثل حادث مقتل المواطن الصومالي باشي حوش جبريل الذي توفي متأثرا بجروحه دليلا عمليا لما تتعرضه الجالية الصومالية من اعتداءات وانتهاكات ضد حقوقها الأساسية.
وتأتي هذه الاعتداءات ضد الصوماليين في تركيا، إثر تبني وسائل إعلام تركية بث برامج في التحريض على الصوماليين وإثارة الكراهية ضدهم عن طريق وصمهم بأوصاف سلبية تخدش بثقافة الشعب التركي!
تسبب هذا الوضع المأساوي الذي يواجهه الصوماليون في تركيا بعث القلق في نفوسهم وتقليل التحركات والاجتماعات البينية تفاديا لاستهدافهم من قبل هذه العصابات العنصرية.
وفي هذا السياق، دعا الشيخ أبو طلحة، أحد علماء الدين الصوماليين في تركيا، أفراد الجالية الصومالية هناك إلى الالتزام بمنازلهم وعدم الخروج منها إلا لحاجة ضرورية مع توخي الحذر الشديد والابتعاد عن مواضع الازدحام حتى في هذه الحالة الاضطرارية.
وأضاف الشيخ أبو طلحة قائلا: “إن حارة كيزيلاي التي تسكنها غالبية الجالية الصومالية في تركيا، لديها فكرة عنصرية تؤمن بضرورة تطهير مواطنينا منها … لذا فنحن بحاجة إلى توخي مزيد من الحذر وخاصة عندما نركب سيارات الأجرة”.
كما حث الشيخ السفارة الصومالية في تركيا على تحمل مسؤولياتها حيال حماية رعاياها في تركيا، مشيرا إلى أنه في حال وجود دولة صومالية قوية ستتراجع هذه الاعتداءات.
الجدير بالذكر أن الوجود الصومالي في تركيا تنامى عقب توثيق العلاقات التركية الصومالية إثر موجة الجفاف التي ضربت الصومال عام ٢٠١١م، حينها كانت تركيا من طلائع الدول والمنظمات التي قدمت مساعدات للمتضررين بهذه المجاعة، ولم تتوقف جهودها عند هذا الحد بل تطلعت إلى ما هو أبعد من ذلك فأقامت مشروعات استثمارية في الصومال وفتحت المراكز الصحية والتعليمية، كما خففت من سبل التنقل بين سكان البلدين، مما أتاح لكثير من الصوماليين الاستقرار في تركيا، لأسباب وغايات مختلفة، لكن الأمور تغيرت حاليا وتنامت موجة كراهية ضد الصوماليين في تركيا، تعززها التصريحات الحكومية المطالبة بإغلاق شركات تجارية وإخراج واعتقال رجال أعمال صوماليين لأسباب قيل إنها قانونية فقط!