يصادف اليوم السبت ال ١٨/ديسمبر/٢٠٢١م، اليوم العالمي للغة العربية، حيث يحتفل العالم بمثل هذا اليوم من كل عام منذ أن اتخذت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٣م، قرارها التاريخي بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة.
واحتفاء بهذه المناسبة، احتفلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبالتعاون مع المملكة العربية السعودية أمس الجمعة ال ١٧/ديسمبر/٢٠٢١م، في مقر المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس، تحت عنوان: “اللغة العربية والتواصل الحضاري”.
وفي هذا المضمار تقول اليونيسكو في تغريدة بهذه المناسبة: “تعتبر اللغة العربية ركنا من أركان تنوع البشرية الثقافي، وإحدى أكثر اللغات انتشارا واستخداما في العالم”.
وفي ال ١٦/ديسمبر/٢٠٢١م، نظمت الجامعة العربية بالصومال _إحدى الجامعات بمقديشو_ مؤتمرا علميا بعنوان: واقع اللغة العربية في الصومال .. التحديات والفرص”، وذلك برعاية شركة هورمود للاتصالات وبنك سلام الصومالي.
شارك في المؤتمر ما يزيد على ١٠٠ أشخاص ما بين مسؤولين حكومين وسفراء دول عربية ومندوبين من بعض جالياتها، إلى جانب أكاديميين وإعلاميين وباحثين يهتمون باللغة العربية وأوضاعها في الصومال.
في الجلسة الافتتاحية التي ألقى فيها بعض ضيوف شرف المؤتمر كلمات حول علاقة الصومال باللغة العربية سواء في الماضي والحاضر واستشراف مستقبلها بالصومال، كاد الجميع يتفق على العربية ليست لغة دخيلة في الصومال بخلاف الإنجليزية التي تسعى في الآونة إلى إزاحة العربية من المشهد.
ومن الكلمات المؤثرة التي قيلت عن الصومال واللغة العربية، في هذا المؤتمر كلمة ألقاها الشيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة علماء الصومال الذي أسهب في الحديث عن مكانة اللغة العربية في الصومال وكونها توأم الصومالية ولصيقتها متسائلا في الوقت نفسه، فيما إذا كان “يستقيم أن تكون الصومال دولة عربية ينص دستورها على أن اللغة العربية لغتها الثانية، إذ إن ذلك من الأخطاء الدستورية التي يجب التراجع عنها وتصحيحها بوضع اللغة العربية جنبا إلى جنب مع اللغة الصومالية”.

بعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تم الشروع في عرض الأوراق العلمية التي أعدها الباحثون عن اللغة العربية في الصومال، متناولين عنوان المؤتمر من عدة زوايا مختلفة لها صلة بالموضوع الرئيسي، ومن تلك الأوراق:
- البرهنة العلمية لأفضلية وعالمية اللغة العربية، قدمها الدكتور أحمد روبلي والذي ذكر فيها بأن “محاولة إقصاء اللغة العربية من منابر المساجد في الصومال ظاهرة لا تفيد شيئا، بل هي تراجع إلى القهقرى وتمهيد لاستعمار جديد، وهي بذلك لا تختلف عن دعوات السابقين حول جواز أداء الأذان بلغة أخرى غير اللغة العربية”.
- جذور اللغة العربية في الصومال قبل الإسلام وبعده، قدمها الأستاذ حسين أحمد صلاد، الذي أشار إلى وجود علاقة جذرية بين اللغة الصومالية واللغة العربية حتى ما قبل الإسلام وبعده مستدلا لذلك بعض الكلمات المستخدمة في كلا اللغتين لأداء نفس الغرض والمعنى مثل كلمة”بسة وبسد Bisad” التى تعني في كلا اللغتين الهرة أو القطة.
- واقع اللغة العربية في الصومال .. الفرص والتحديات والحلول المستقبلية، قدمها الدكتور عبدالقادر معلم محمد غيدي ذكر فيها أن “اللغة العربية كانت اللغة الرسمية في الصومال منذ وصول الإسلام إليها وحتى مجيء الاستعمار، وبعد انضمامها إلى جامعة الدول العربية نص الدستور الصومالي الصادر في ١٩٧٩م، أن اللغة العربية والصومالية هما اللغتان الرسميتان للصومال” وأضاف غيدي في ورقته بأن “اعتراف السودان بشهادات المدارس الثانوية التي نشأت في الصومال عقب سقوط الحكومة المركزية، كانت بمثابة دعم قوي لواقع اللغة العربية في الصومال، غير أن دور اللغة العربية في الصومال قد تراجع في الفترة ما بين ٢٠١٥ إلى ٢٠٢١م، بسبب تجفيف نشاط المنظمات الدعوية والهيئات الخيرية الإسلامية التي كان لها دور في بقاء اللغة العربية بالصومال”، وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها العربية في الصومال فقد أفاد الدكتور غيدي بأن الاعتماد على الطرق التعليمية التقليدية القائمة على”اللقبة” أو الترجمة عائق رئيسي أمام تطور العربية في الصومال، إلى جانب سوق العمل الذي لا يعطي أولوية لمعرفة اللغة العربية بقدر ما يهتم بإجادة الإنجليزية.
- دور خريجي المركز الإسلامي في تعزيز مستقبل اللغة العربية في جمهورية الصومال، وهي دراسة شارك في إعدادها كل من الدكاترة أبوبكر محمد معلم حسن (الخليفة)، محمود محمد علي، محمد شيخ أحمد، وعبدالقادر غيدي معلم، وقدمها الدكتور أبوبكر محمد معلم الذي أشار إلى أنه اعتمد في عينة الدراسة على قائمة خريجي المركز الإسلامي الإفريقي وجامعة إفريقيا العالمية في الفترة ما بين ١٩٨٠ إلى ٢٠١٢م، الذين كان لهم دور في تطوير التعليم العالي باللغة العربية في بلادهم، مما يبشر بمستقبل مشرق للغة العربية في الصومال بسبب حب الشعب لها وانتشارها في التعليم الديني والأساسي بالبلاد.

٥. دور الإسلام في انتشار اللغة العربية بالصومال، قدمها الأستاذ آدم معلم محمد حسن الذي أثبت في الدراسة أن الصومال بسبب موقعه الجغرافي وعلاقاته الخارجية مع العالم العربي تعزز انتماؤه الثقافي العربي، وأن الإسلام ساهم بشكل فعال في انتشار اللغة العربية بالبلاد عن طريق الدعوة والمراكز الدينية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، وحث الأستاذ في ورقته العلمية على ضرورة إحياء اللغة العربية في الحياة الثقافية الصومالية ومحاربة محاولات صوملة الخطب المنبرية كالجمعة والعيدين.
٦. المراكز الدينية والحلقات العلمية ودورها في نشر اللغة العربية في الصومال، قدمها الدكتور مختار شيخ محمود توريري.
٧. دور الصحوة الإسلامية في نهضة اللغة العربية بالصومال، قدمها الأستاذ علي حسن محمود أحمد.
٨. دور وسائل الإعلام العربية في نشر اللغة العربية في الصومال، قدمها الأستاذ شافعي محمد أبتدون.
٩. المناهج الدراسية في تعليم اللغة العربية بالمناطق الصومالية بين الاحتياج والخلل، قدمها الأستاذ عامر أحمد ميو.
١٠. دور التقنيات الحديثة في إزاحة اللغة العربية لصالح اللغات الوافدة، قدمها الأستاذ المهندس منير عبدالله الحاج عبده.
١١. سوق العمل ودوره في تقويض دور تعلم اللغة العربية في الصومال، قدمها الأستاذ المهندس مصطفى إسحاق علي.
جاء هذا المؤتمر العلمي استجابة لصرخة احتضار اللغة العربية في الصومال، حسبما يقوله الأستاذ المهندس منير عبدالله _صاحب ورقة دور التقنيات الحديثة في إزاحة اللغة العربية لصالح اللغات الوافدة_ في منشور له على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن انطباعاته إزاء المؤتمر وأهدافه.

وفي الختام تم توزيع شهادات مشاركة على الباحثين الذين أثروا المؤتمر بمساهماتهم العلمية القيمة، وذلك تشجيعا لهم على السير بهذا الدرب الذي سيساهم في تحسين وضع اللغة العربية في البلاد.
يذكر أن اللغة العربية يتحدث بها ما يزيد على ٤٠٠ مليون شخص في أرجاء المعمورة، كما أنها وسيلة للارتقاء بالحوار وإرساء أسس السلام، وحلقة الوصل التي تجسد ثراء الوجود الإنساني والركيزة المشتركة على مر القرون.
