تواجه العاصمة الصومالية “مقديشو” تهديدات أمنية من مصادر مختلفة، وإن كانت حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة أكبر تهديد تواجهها المرافق الحكومية المدنية والعسكرية في العاصمة، حيث تنفّذ الحركة بين الحين والآخر تفجيرات واقتحامات لبعض الفنادق والمنازل المستهدفة في المدينة، كان آخرها اقتحامها الأسبوع الماضي لمنزل ضابط في مديرية “عبدالعزيز” بمقديشو كان مأوى لجرحى المليشيات المحلية المنتفضة ضدّ “الشباب” في ولاية هيرشبيلي وسط الصومال.
وفي الـ 22/يناير_كانون الثاني/2023م، شنت الحركة هجوما مزدوجا على مقر بلدية العاصمة “مقديشو” اقتحمت على إثره المقر، لتخوض ساعات حربا داخل المقر ضد القوات الحكومية المختلفة المتواجدة في المقر أو تلك التي وصلت إليه عقب الهجوم.
إلى جانب حركة “الشباب”، هناك مصدران آخران -على الأقل- من مصادر التّهديد الأمني في العاصمة مقديشو وهما: العصابات المسلحة المهدّدة لأرواح المواطنين وممتلكاتهم ومدمنوا المخدّرات، والمراهقون المسلّحون بالسلاح الأبيض المعروفون محلّيا باسم “عِيَاْل وَيْرَوْ CIYAAL WEERO” نسبة إلى بداية تشكّلهم، حيث كانوا يتراشقون فيما بينهم بالحجارة داخل الأحياء، حتى تطوّر بهم الأمر إلى حمل السلاح الأبيض وترويع الآمنين في منازلهم وأحيائهم في العاصمة مقديشو.
واستجابة لصيحات أهالي العاصمة مقديشو، وانطلاقا من مسؤولياتها تجاه الأمن، أطلقت إدارة محافظة بنادر وشرطة العاصمة مقديشو حملات أمنية ضد الخطر الثلاثي على سكان المدينة، فبدأت بعملية أمنية تسمى “شخص وبيت” تهدف إلى إجراء تفتيشات عامة في كل منازل العاصمة والتّحري مع جميع السكان، وذلك وفق خطة أمنية محكمة، تتوزع خلالها مديريات العاصمة مقديشو إلى وحدات مترابطة أمنيا وإداريا، تتكوّن كل وحدة 4 من المديريات المتجاورة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عمليات أمنية تنفذها القوات الأمنية التابعة لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي بالتعاون مع الأجهرة الأمنية الأخرى، في أحياء العاصمة للبحث عن عابثين بالأمن أو تعقّب مجرمين بمن فيهم “عيال ويرو” كما حدث البارحة في بعض أحياء مديرية “كاران” بالعاصمة الصومالية “مقديشو”، حيث داهمت القوات الأمنية بعض المنازل في المديرية، واعتقلت عددا من الشبان المشتبه بهم في الانتماء إلى مجموعات “عيال ويرو” المهدّدة للأمن الاجتماعي في العاصمة.
وذكرت السلطات الأمنية أن تنفيذ العملية الأمنية ضد “عيال ويرو” في مديرية “كاران” يأتي استجابة لشكاوي السكان، حيث إن هذه المديرية من أكثر مناطق العاصمة الصومالية “مقديشو” تضرّرا بالتصرّفات الطائشة لمجموعات “عيال ويرو” المنتشرة في العاصمة “مقديشو”.
وعلى صعيد آخر، تفقّد العميد سُلٌب أحمد فرن، قائد الشرطة الصومالية، صباح أمس الأحد، لأقسام وفروع مركز اللوجستيك والاتصالات التابع للشرطة الصومالية والتقى خلال تفقّده المركز بالضباط والعاملين فيه، وحثهم على مواصلة جهودهم حتى تسود الشفافية والعدالة في المجتمع.
وعلى الرّغم من هذه الجهود التي تبذلها الشرطة الصومالية والقوات الأمنية الأخرى، إلا أنه تًسجّل أحداثا أمنية في العاصمة “مقديشو” كان آخرها مقتل شخصين وإصابة آخرين من تجار المخدرات حسب التقارير الأولية في هجوم مسلحين استهدف صباح اليوم الإثنين تقاطع “فغح” بمقديشو، ليكون بذلك ثاني هجوم تشهده المدينة خلال الساعات الـ 30 الأخيرة الماضي، حيث إن الهجوم الأول وقع في منطقة “تبيله شيخ إبراهيم” خارج العاصمة، وتبنته حركة الشباب الّذي زعمت أنها قتلت فيه واحدا من أكبر تجار المخدّرات، حسبما تناقلته وسائل إعلام محلّية.
الجدير بالذّكر أن الحكومة الفيدرالية الصومالية الجديدة تولي أولوية كبيرة بالاستقرار الأمني في العاصمة مقديشو وفي جميع أنحاء البلاد، وبناء على ذلك، أعلنت الحكومة حربا شاملة على حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، باعتبارها أكبر عقبة أمنية تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية.