المرحلة الجديدة لإدارة العاصمة مقديشو: المهام والأولويات

استلم السيد شيخ يوسف حسين جمعالي، بشكل رسمي مهامه كرئيس جديد لبلدية مقديشو في الـ 14/سبتمبر/2022م، خلفا لسلفه عمر محمود محمد (عمر فلش) الّذي شغل هذا المنصب منذ أغسطس 2019م، بعد وفاة المحافظ السابق لمحافظة بنادر المهندس عبدالرحمن عمر عثمان (يريسو) في تفجير انتحاري استهدف مقر بلدية مقديشو في الـ 24/يوليو_تموز/2019م.

وينتظر سكان العاصمة مقديشو من الإدارة الجديدة الاستجابة لمطالبهم الأمنية والتنموية، وتوفير الخدمات الحكومية الأساسية قدر الإمكان، طالما يعيش في هذه المدينة حوالي 4 ملايين نسمة تقريبا.

وهناك العديد من القضايا الرئيسية التي يجب أن تركّز عليها الإدارة الجديدة، أهمها:

  1. الأمن والاستقرار: تعاني العاصمة الصومالية مقديشو من مظاهر الانفلات الأمني المتمثلة في الاغتيالات والهجمات والتفجيرات المختلفة، كان آخرها تفجير سيارة مفخخة صباح اليوم الخميس في مديرية شبس بالعاصمة مقديشو، ما أسفر عن قتلى وجرحى لم يتم إحصاؤه بعد! إلى جانب ذلك، تواجه العاصمة مقديشو أعمالا إجرامية تشمل القتل والنهب والسلب، يرتكبها مسلحون مجهولون وعصابات إجرامية منظمة، أضحت تُعرف محليا بـ “عيال ويرو” الّذين هم عبارة عن مجموعات شبابية مسلحة بالسلاح الأبيض تمارس النهب والقتل في بعض أحياء العاصمة مقديشو. وعلى الرغم من تعهّد السيد يوسف جمعالي عشية استلامه المنصب بالقضاء على هذه المظاهر، إلا إن الأقوال بحاجة إلى تفعيل وترجمتها إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع.
  2. إيجاد حل لاستمرار إغلاق الطرق والشوارع الرئيسية في العاصمة مقديشو: تشهد العاصمة مقديشو منذ مارس 2018م، إغلاقا واسعا للطرق والشوارع الرئيسية في العاصمة، مما أدّى إلى اختناق مروري كبير فيها، وتكدّس اقتصادي ملحوظ بسبب صعوبة التنقل بسلاسة بين مختلف أحياء المدينة. وقد كان الباعث الأساسي لهذا الإغلاق في عهد فرماجو الحد من التفجيرات، غير أن هذه المحاولة لم تفلح في تحقيق هذا الهدف، بل تظل حقبة فرماجو موسومة حتى الآن بالفترة التي حدثت في العاصمة مقديشو أكبر التفجيرات دموية، بدءا من تفجير زوبي في الـ 14/أكتوبر_تشرين الأول/2017م، مرورا بتفجير بلدية مقديشو في الـ 24/يوليو_تموز/2022م، وصولا إلى تفجير إكس كنترول أفغويي في الـ 28/ديسمبر_كانون الأول/2019م، بالإضافة إلى ذلك اقتحامات الفنادق والمطاعم العامة المتكررة على العاصمة مقديشو، على الرغم من استمرار إغلاق الطرقات، مما أحبط الجمهور، وبالتالي يتوقع هذا الجمهور من الإدارة الجديدة الحالية إيجاد طريقة أخرى لحفظ الأمن وفتح الطرقات أمام وسائل النقل العامة والخاصة.
  3. المحافظة على نظافة المدينة وجمالها: تواجه مدينة مقديشو في مواسم الأمطار حالات ضد النظافة العامة عندما تتحول بعض الشوارع والطرق المنهارة إلى مستنقعات للمياه تتجمع فيها الطين والأوحال، مما يؤثر سلبا على صحة المجتمع وسلامة البيئة، ولكي يتم تجاوز هذه المحنة، يجدر بالإدارة الجديدة تشغيل المجاري وقنوات الصرف الصحي للمدينة، وتوعية المجتمع بأهمية النظافة العامة والخاصة، ودورها في تلميع صورة العاصمة التي كانت في يوم من الأيام من أنظف مدن القارة الإفريقية.
  4. تفعيل الخدمات الاجتماعية: حاولت إدارة محافظة بنادر عدّة مرات سابقة تنفيذ خطط لتطوير الخدمات الاجتماعية العامة وتطويرها، ووضعت حجر الأساس للعديد من المراكز والمرافق العامة بغرض إعادة إعمارها. وعليه فإن سكان مقديشو يأملون خيرا في المحافظ الجديد الّذي لديه سابقة إيجابية في تفعيل الخدمات الاجتماعية خلال فترة ولايته الأولى (2015 _ 2017م)
  5. تحديد الوضعية السياسية للعاصمة مقديشو (مقام مقديشو): ينتظر سكان العاصمة مقديشو من المحافظ الجديد تفعيل الجهود المطالبة بتحديد الوضعية السياسية للعاصمة مقديشو وإقرار حصتها في التمثيل السياسي الّذي طال انتظاره، على الرغم من إحالة الدستور الصومالي هذه القضية إلى البرلمان الصومالي بتكليفه إيّاه الإتيان بصيغة نهائية لنظام الحكم في مقديشو، إلا أنّه وبعبارة صريحة أخرى ينص الدّستور على أن الإدارة الفيدرالية لا بدّ وأن تتكوّن من إقليمين على الأقلّ، مما يطيل هذه الأزمة، وتبقى القرارات الصادرة من القادة بمثابة تسكين وامتصاص لغضب الشارع أو إلهائه، كما فعله الرئيس السابق محمد فرماجو في ظل احتدام الخلاف السياسي حول إجراء الانتخابات، إذ دعا حينها وخاصة  في الـ6 /يونيو/2020م، البرلمان الفيدرالي إلى منح سكان العاصمة مقديشو حصة تمثيليهم في مجلس الشيوخ، وبالتالي أقر مجلس الشعب بالبرلمان العاشر في الـ 27/يونيو_حزيران/2022م، مشروع هذا القرار الّذي يدعو إلى منح سكان العاصمة مقديشو حصتهم من التمثيل السياسي في مجلس الشيوخ الصومالي المحدّدة 13 مقعدا في مجلس الشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، غير أنه لم يتم تطبيقه على أرض الواقع، مما يلزم الإدارة الجديدة على التحرّك الجدي نحو حسم هذه القضية.

محرر الأخبار

Read Previous

كينيا والصومال .. فجر جديد للعلاقات بين البلدين

Read Next

الرئيس حسن شيخ محمود .. ولقاءاته المتعدّدة في واشنطن

Send this to a friend