أثرت المجاعة في الصومال على حوالي 6،1 مليون شخص، وفق الإحصاءات الأخيرة التي أصدرها مكتب مبعوث الرئيس الصومالي للشؤون الإنسانية ومواجهة الجفاف، مما يدل على اتّساع حجم الجفاف وتأثيره الواسع على السكان في الصومال.
وعلى الرّغم من أن هذه المجاعة ليست الأولى من نوعها في الصومال، إلّا أنها تعدّ من أسوأ موجات الجفاف التي ضربت البلاد منذ ما يزيد على 40 عاما، حيث أشار بيان صادر من مكتب مبعوث الرئيس الصومالي للشؤون الإنسانية إلى أن هذه المجاعة أشد وطأة من نظيرتها التي ضربت بالصومال في 2011م، بينما أكّدت تحذيرات صادرة مؤخرا من الأمم المتحدة وهيئات إغاثية وإنسانية مختلفة على أنها المجاعة الأسوأ منذ 40 عاما التي تضرب منطقة القرن الإفريقي.
في نوفمبر_تشرين الثاني/2021م، أعلن رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي عن دخول البلاد حالة إنسانية طارئة بسبب الجفاف، داعيا المجتمع الدّولي والميسورين من أبناء الشّعب الصومالي داخل البلاد وخارجه إلى الإسراع في دعم المنكوبين وإيصالهم مساعدات إنسانية عاجلة، غير أن الاستجابة لم تكن حتى الآن على قدر حجم آثار الجفاف وأضراره.
وتفعيلا لجهود معالجة الأضرار الناجمة عن الجفاف وبحث دعم للمتضررين، عين الرئيس الصومالي الجديد بعد يوم من استلام مهامه رسميا كرئيس للبلاد مبعوثه الخاص للشؤون الإنسانية ومواجهة الجفاف، وكان قد وقع اختياره لهذا المنصب على النائب البرلماني السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي زعيم حزب ودجر السياسي.
عقب تعيينه مبعوثا خاصا للرئيس الصومالي في الشؤون الإنسانية، بدأ السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي بإجراء لقاءات واجتماعات مع الجهات التي قد تلعب دورا رئيسيا في مواجهة الجفاف، فالتقى بمعظم سفراء الدول الخارجية لدى الصومال، وخاصة تلك الدّول التي تربط علاقات قوية مع الصومال ولها حضور مكثف في مثل هذه الأوضاع، كالسعودية والإمارات وقطر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب بعثة الأمم المتحدة في الصومال، وذلك لحث هذه الأطراف على المساهمة في إنقاذ الملايين من أبناء الشعب الصومالي من خطر المجاعة!
وصل السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي مع السيد آدم عبدالمولى نائب المبعوث الأممي لدى الصومال إلى مدينة بيدوة حاضرة ولاية جنوب غرب الصومال للوقوف على أوضاع المتأثرين بالجفاف والّذين أقاموا مخيمات داخل المدينة وخارجها، بعدما فقدوا مقوّمات الحياة في قراهم وأريافهم بعد نفوق المواشي وهلاك الحرث بسبب طول الجفاف.
في كلمة له أمام مسؤولين ونواب في مدينة بيدوة، جدّد السيد حسن شيخ محمود -الرئيس الصومالي- دعوته إلى مساهمة الجميع -كلّ حسب قدرته وطاقته- في مساعدة المنكوبين بالجفاف.
هذا، وقد بدأت دول عربية مثل الإمارات وقطر بإيصال مساعداتها الإنسانية إلى الصومال، لكن لم يتم بعد توزيعها على المتضررين، ربما لأسباب فنية أشار إلى بعضها السيد عبدالرحمن عبدالشكور في تصريحات سابقة له، متعهدّا بأنهم سيعملون على إزالة كل العوائق والعقبات التي قد تواجه عملية توزيع المساعدات على المتأثرين بالجفاف.
الجدير بالذكر أن للصومال تاريخ طويل مع موجات الجفاف كانت أبرزها تلك التي حدثت في 1964م، المعروفة بعام المكرونة، نسبة إلى المكرونة التي كانت توزع علي المتضررين في هذا الجفاف، وجفاف “طويل الأمد” في 1974م، الذي عالجته الحكومة المركزية الموجودة آنذاك بنقل المواطنين من مناطق الجفاف في المحافظات الوسطى إلى المحافظات الجنوبية الواقعة على ضفاف نهري جوبا وشبيلي، وجفاف عام 1992م، الّذي تسبب بمقتل حوالي 300 ألف إنسان صومالي، وجفاف 2011 _ 2012م، وهذا الجفاف الّذي تشهده البلاد حاليا، مما يحتّم على المعنيين بإنقاذ المواطنين حكومة وشعبا وهيئات دولية ومحلية البحث عن حل جذري يضع حدّا لأزمة تكرر الجفاف على البلاد، وذلك بتفعيل المنظمات البيئية المحاربة لعمليات التصحر وقطع الأشجار، وإصدار تشريعات تجرّم وتحرم هذه الممارسة، بالإضافة إلى بناء السدود وخزانات المياه في ضفاف الأنهار أملا في الاستفادة منها في مواسم انقطاع الأمطار التي تشكّل البداية الحقيقية لموجات القحط والجفاف التي أضرّت بالعباد والبلاد.
