العمليات العسكرية في الصومال .. حرب مستمرة وتنويع في أساليب الحشد والقتال

تستمر في العديد من المناطق الصومالية المواجهات العسكرية الدامية بين القوات الحكومية المتحالفة مع المليشيات المحلية من جانب، ومقاتلي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة من جانب آخر.

ووفقا للمعلومات الواردة من هجوم نفذته القوات الحكومية البارحة في منطقة جنالي بمحافظة شبيلي السفلى التابعة لولاية جنوب غرب الصومال، فقد تم فيه مقتل قيادي ميداني في حركة الشباب مع 13 شخصا من حراسه حسب تقارير حكومية أولية.

وتضيف الأنباء الواردة أيضا بأن الجيش الوطني الصومالي قتل في هذه العملية القائد الميداني محمد نور شري مسؤول الحركة في محافظة شبيلي السفلى و13 آخرين من حرسه الشخصي.

وأفادت القوات المسلحة الصومالية بأنها أحبطت أيضا هجوما خططته الحركة لتنفيذه في مدينة جنالي بمحافظة شبيلي السفلى في ولاية جنوب غرب الصومال.

وأمس الجمعة نشرت الإذاعة الرسمية الناطقة باسم الجيش الوطني الصومالي أن القوات المسلحة قتلت 19 عنصرا من حركة الشباب في عملية أمنية تم تنفيذها في قرية موريالي الواقعة بين منطقتى “البصرة” و”بلعد” في محافظة شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي وسط الصومال.

من جانبه، أكّد قائد القوات المسلحة الصومالية الجنرال أذوا يوسف راغي التزام الجيش الوطني الصومالي بتحقيق نجاحات في العمليات العسكرية الجارية في البلاد ضدّ حركة الشباب.

بدوره، دعا السيد أحمد معلم فقي وزير الداخلية الصومالية، مواطنين لبّوا أوامر من حركة الشباب بإيقاف عمليات بناء جارية في مقديشو، إلى التراجع عن هذه الاستجابة التي تعتبرها الحكومة الصومالية خطوة إجرامية، مهددا كل من يتقاعس عن تنفيذ أوامر الحكومة الصومالية باتخاذ إجراءات قانونية ضدّه!

وتعزيزا للعمليات العسكرية الجارية في البلاد، ترأس الرئيس الصومالي السيد حسن شيخ محمود الخميس الماضي الـ 6/أكتوبر_تشرين الأول/2022م، الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الصومالي، بحضور رئيس الوزراء السيد حمزة عبده برّي، ونائبه السيد صالح جامع.

وحثّ الرئيس أعضاء المجلس الوزاري على إعطاء الأولوية لما وصفه بمكافحة “الإرهاب” الّذي يمثل تحدّيا للحكومة الصومالية، داعيا جميع الوزارات إلى لعب دورها في تحرير المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب، حسبما جاء في بيان صادر عن الرئاسة الصومالية.

وفي موضوع ذي صلة، دعا السيد عبدالعزيز حسن محمد لفتاغرين رئيس ولاية جنوب غرب الصومال المؤسسات الإدارية ومختلف شرائح المجتمع في ولايته إلى توسيع دائرة الاستعداد للحرب ضد الحركة وتعزيز العمليات العسكرية الجارية في المنطقة بهدف تطهير الحركة من أماكن وجودها في الولاية.

من جهتها، تواصل حركة الشباب الحشد ضدّ الحكومة الفيدرالية والاستعداد لخوض حرب استنزاف طويلة الأجل، حيث تشير أنباء سرّية إلى أن الحركة طالبت من التجار المقيمين في مقديشو تقديم ضرائب “زكوات” عامين إلى الحركة للاستعانة بهذه الأموال في حربها ضد الحكومة الفيدرالية الصومالية.

وتضيف الأنباء بأن بعض التجار استجابوا لمطالب الحركة التي أمرتهم بإيداع هذه الأموال في حسابات بنكية بعدما تعذّر نقلها نقدا إلى أماكن تمركزها في المناطق الصومالية بسبب الحرب المستمرة ضدّها، بينما البعض الآخر لم يستجب بعد لمطالبها خوفا من أن ينالهم العقاب الّذي خصصته الحكومة لممولي الحركة بشكل مباشر وغير مباشر!

ما مدى إمكانية فتح حوار بين الطرفين لإنهاء الحرب سلميا؟

نشرت وسائل إعلام محلية قبل يومين مقاطع وتسجيلات صوتية لزعماء عشائر قيل إنهم ابتعثتهم الحركة للتوسط بينها وبين الحكومة الفيدرالية بتوفير مخرج آمن لهم من المناطق الوسطى في البلاد وانتقالهم إلى المناطق الجنوبية في البلاد، غير أن كلا من الحكومة والحركة لم تثبت أوتنفي صحة ما يتناقله الإعلام المحلي بهذا الشأن.

ويرى بعض المحللين أنه إذا صحت هذه التقارير فإن الحركة قد تهدف من هذه الخطوة إلى التفريق بين القبائل الصومالية كسبا للوقت وتخفيف العبء عنها في المناطق الوسطى التي تدور فيها أعنف المعارك بين الجانبين، حتى تعيد ترتيب قواتها وصفوفها من جديد.

وعلى الرّغم من إمكانية هذا التفسير، إلا أن جانبا آخر من المتابعين للتطورات الأمنية في البلاد، يرون أن الحوار مهما طال زمنه أو قرب فهو الطريقة الأقوى لحل الخلافات والنزاعات المسلحة، مستدلين بذلك تجارب حية من أرض الواقع، حيث انخرطت حركات ومجموعات أيديولوجية مسلحة في جهود وساطة دولية وإقليمية، أفضت إلى إنهاء عنف استمر لأزمان طويلة في دول بالعالم، وما تجربة أفغانستان وفتح “طالبان” الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكة قبل سنوات، إلا مثال حيّ لذلك.

يذكر أن الحكومة الفيدرالية الصومالية قد أعلنت -سابقا- مرارا وتكرارا استعدادها فتح حوار مع الحركة، لكنها لم تعلّق بشكل رسمي بعد على ما يتم تناقله حاليا في وسائل التواصل الاجتماعي من إبداء الحركة رغبتها في فتح حوار مع الحكومة، على الرغم من الشكوك المُثارة حول توقيت الحركة لإعلان استعدادها لمفاوضات في الوقت الراهن الّذي تتعرض فيه لأعنف عملية عسكرية منذ سنوات طويلة.

محرر الأخبار

Read Previous

تايلاند: مقتل العشرات في هجوم على حضانة للأطفال

Read Next

الصومال .. الحكومة الفيدرالية تحاصر “الشباب” إعلاميا

Send this to a friend