الضابطة الأمنية إكرام تهليل ..تساؤلات حول مصيرها والجهات المسؤولة عن اختفائها

نشرت وسائل إعلام حكومية مساء الخميس الـ 2/سبتمبر/2021م، بيانا لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي يحمّل فيه حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤولية اختطاف المجندة إكرام تهليل فارح وقتلها، غير أن قطاعا واسعا من الشعب الصومالي بمن فيهم أهالي الفتاة أبدو عدم اقتناعهم بتفسير الجهاز الأمن الصومالي لقضية ضابطة الأمن السيبراني في جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي.

من جانبها نفت حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة تورّطها في قضية اختفاء المجندة إكرام تهليل فارح، وقالت في بيان لها نشرته على مواقعها في الإنترنت: “لا نعلم شيئاً عن مقتل إكرام تهليل الموظفة في جهاز المخابرات والأمن الوطني، وقد فوجئنا وصدمنا بإلصاقنا جريمة قتلها من قبل جهاز مخابرات حكومة الردة (الفيدرالية)، كما صدم بها الشعب الصومالي أيضا”.

بدوره طالب مجلس اتحاد المرشحين في بيان صحفي أصدره أمس الجمعة بإجراء تغييرات واسعة في تشكيلة قيادة جهاز المخابرات وتعيين قادة جدد ليستعيد الجهاز ثقة الشعب به، كما دعا المجلس في بيانه إلى تشكيل لجنة استقصائية مستقلة تجري تحقيقات دولية وجدية حول الظروف الغامضة المحيطة باختفاء الفتاة إكرام تهليل فارح.

في تصريحات لها أمام وسائل الإعلام عقب تصريحات الجهاز حول الفتاة إكرام تهليل فارح، جدّدت النائبة آمنة محمد عبده اتهامها جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي وخاصة فهد ياسين رئيس الجهاز بالتورّط في اختفاء الفتاة، نافية في الوقت نفسه تورّط حركة الشباب في هذه القضية لعدة أسباب أهمها أن إكرام تم اقتيادها من منطقة آمنة يقع فيها المقر الرئيسي لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي، مما يجعل من الصعب تسلل مسلحين من حركة الشباب إلى هذه المنطقة والقيام بمثل هذه الجريمة.

أما شيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة علماء الصومال فقد أشار إلى أن من الواجبات الدينية المفروضة على الدولة توفير الحماية الأمنية لرعاياها، وأنها مطالبة بالكشف عن المعلومات المتعلقة بكل الأحداث وتفاصيلها قبل أن يطالبها الشعب بذلك.

وتابع شيخ بشير قائلا: “على الحكومة أن لاتستغل سلطاتها في الإساءة إلى الشعب والاعتداء عليه، بل عليها أن تستخدم صلاحياتها بشكل صحيح وسليم، وأنها مطالبة بتوضيح جميع الأحداث، والسعي إلى معالجة المشاكل التي تواجه الشعب وتوفير المعلومات الصحيحة حول الأحداث دون أن يطالبها الشعب بذلك، إن كل حادثة تحدث في البلاد تكون الحكومة تلقائية المسؤولة عنها”.

وفيما يتعلّق بردود أفعال بعض أهالي الضحية واختطافهم لبعض أقارب رئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني في بلدويني فقد ضم الشيخ بشير صوته إلى أصوات أعيان المجتمع الصومالي الداعية إلى عدم أخذ أبرياء بجريرة اختفاء الفتاة لصلة القرابة بينهم وبين بعض المسؤولين المتهمين بالتورط في قضية اختفاء الفتاة.

وكان مسلحون من أهالي إكرام تهليل فارح قد اختطفوا أمس الجمعة من مدينة بلدويني 3 أشخاص لهم صلة القربى برئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني، غير أن هذا الفعل لقي تنديدا كبيرا من قبل مختلف شرائح المجتمع الصومالي من سياسيين وعلماء دين، لما له من ضرر على التعايش السلمي بين القبائل الصومالية من جهة، وإفساده للإجراءات القانوينة التي من شأنها أن تحقق العدالة للضحية ولذويها من جهة أخرى.

وتفيد أنباء واردة من بلدويني بأن محادثات دارت بين شيوخ أهالي الفتاة إكرام وأهالي الشباب المختطفون في بلدويني بهدف إطلاق سراح الأبرياء المختطفين وعدم أخذهم بجريرة آخرين لا تربط بينهم سوى علاقة الدم والنسب.

يعود تاريخ ملف الفتاة إكرام إلى أكثر من شهرين، حيث أعلنت السيدة غالية محمود غوهاد والدة الفتاة في الـ 13/يوليو/2021م، في مقابلة لها مع قناة يونيفيرسل الصومالية خبر اختفاء ابنتها إكرام تهليل فارح التي كانت عضوا في جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي، منذ الـ 26/يونيو/2021م.

ومنذ ذلك اليوم كانت تتابع الأخبار المتعلّقة بأن جهاز المخابرات متورّط في قضية اختفاء الفتاة وهو ما لوحت إليه الوالدة غالية غوهاد في أول تصريح لها لوسائل حول اختفاء ابنتها، ففي الـ 21/يوليو/2021م، كشفت النائبة آمنة محمد عبده أحد ممثلي إكرام تهليل فارح في البرلمان الفيدرالي عن تفاصيل جديدة تعزّز الاتهامات الموجهة إلى الجهاز الأمني الصومالي بالتورط في قضية اختفاء الفتاة، مفيدة في الوقت نفسه أن الفتاة إكرام كانت قد أبلغت أقاربها قبل أيام من اختفائها بتلقيها لتهديدات من قبل ضابط رفيع المستوى في جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي، مضيفة أن اقتياد الفتاة إكرام من مقر إقامتها بمقديشو -هو بحد ذاته لغز يحيّر الجميع ويعزز في الوقت نفسه حقيقة الاتهامات الموجهة للجهاز، وأردفت النائبة آمنة قائلة: “إن الفتاة كانت تقطن في منطقة أمنية محظورة تقع في محيط المقر الرئيسي لجهاز المخابرات والأمن الوطني، وليس بإمكان أي أحد دخولها، بمن فيهم نحن أعضاء البرلمان الفيدرالي بسبب إجراءاتها الأمنية المشدّدة، فكيف بشخص آخر، ينوي ارتكاب جريمة ضد موظفي الجهاز. إن كلّ ما أراه هو إنكار للواقع وغض للطرف عن الحقائق الواقعية“.

وبالتزامن مع تصريحات النائبة أمنة، نشر السيد مهد محمد صلاد العضو في البرلمان المنتهية ولايته على صفحته في الفيس بوك معلومات حساسة حول هذه القضية، إذ أكّد السيد صلاد في منشوره ذلك بأن الفتاة قد اغتالتها الأجهزة الأمنية وفشلت في إقناع حركة الشباب على تبني مسؤولية قتلها مقابل أموال طائلة بسبب رفض قياديين في الحركة لهذا العرض حسبما جاء في منشور السيد صلاد الّذي قال: “إن معلومات رسمية تلقيتها من مسؤولين كبار في جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي -أثناء متابعتي لهذه القضية- تفيد بأنه قد تم التخطيط لاغتيال إكرام تهليل فارح خلال فترة غيابها عن البلاد، وأُنفقت مئات الآلاف من الدولارات الأمريكية والعديد من الوعود الإغرائية الكاذبة لإعادتها إلى البلاد ومن ثم تنفيذ عملية الاغتيال عليها. بعد عودة إكرام إلى أرض الوطن تم تقييد أنشطتها وتحرّكاتها، ووضعت تحت مراقبة ياسين فري مدير وحدة المخابرات في إدارة محافظة بنادر، وكان هو – أي ياسين فري- آخر من تحدّثت معه قبل فقدان الاتصال معها. كان من المخطط إخفاء جريمة اغتيال إكرام تهليل فارح، غير أن دعوات أهلها وصيحاتهم، كشفت الغطاء عن القضية، مما دفع فهد ياسين حاج طاهر رئيس جهاز المخابرات إلى محاولة التنسيق مع حركة الشباب لتبني مسؤولية اغتيال الفتاة مقابل دفع مبالغ مالية، غير أن المحاولة فشلت بعد اعتراض قياديين بارزين في الحركة، تربطهم علاقات قرابة وثيقة مع أهالي الفتاة إكرام تهليل فارح على المشروع، حسبما أفادت بعض المصادر…”.

يقول المتابعون بأنه إذا انتفت حركة الشباب عن نفسها التورط بهذه القضية لم يبق إلا توجيه أصابع الاتهام إلى جهاز المخابرات كجهاز أو إلى أشخاص بعينهم استغلوا صلاحياتهم في الجهاز لتمرير مصالحهم الشخصية، مما يطعن مصداقية الجهاز ويفقده ثقة الجمهور به، وهنا تتوالى الدعوات المطالبة برئيس الوزراء السيد روبلي التدخل في القضية تحقيقا للعدالة وإنقاذا للجهاز من الانهيار الّذي سيواجهه إذا ما تأكدّت صحة الأخبار المشيرة إلى تورطه في القضية، فهل يستجيب السيد روبلي لأصوات القوى المعارضة ولدعوات أهالي الضحية ومن ثم يقف إلى جانبهم بإجراء تحقيق مستقل نزيه وعادل يضمن محاسبة كلّ من ثبت تورّطه في هذه القضية مهما كان منصبه ورتبته في الجهاز أو في الحكومة بشكل عام؟

 

 

محرر الأخبار

Read Previous

جوهر: إصابة نواب في برلمان هيرشبيلي

Read Next

جوهر: عمليات أمنية في المدينة

Send this to a friend