الصومال والسعودية: علاقات تاريخية ومصالح مشتركة

تربط بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصومال الفيدرالية علاقات واسعة ممتدّة في غابر العهود والأزمنة، ذلك أن طبيعة العلاقات بين الطرفين تشمل مجالات واسعة من سياسية ودبلوماسية وإنسانية وتجارية وثقافية.

وفي العصر الحديث بدأت العلاقات بين البلدين منذ استقلال الصومال عام 1960م، إذ قام الملك فيصل بن عبد العزيز بعد عامين من الاستقلال -أي في عام 1962م بزيارة إلى الصومال-، التقى خلالها بأول رئيس صومالي عقب الاستقلال، وهو آدم عبدالله عثمان (آدم عدي)، وذلك عند التحضير للمؤتمر الإسلامي الأول الّذي تقرّر فيه تأسيس رابطة العالم الأساسي.

وواصلت العلاقات بين البلدين تحقيق التحسن والتطوّر حتى حققت ازدهارا كبيرا في الفترة ما بين 1977_ 1980م، حسبما يقوله السيد طه الدّغيثر سفير السعودية آنذاك لدى الصومال في مقابلة نشرت حينها صحيفة المدينة السعودية، قال فيها: “لقد كانت الفترة من عام 1977م إلى هذه المرحلة (1980م)، من عمر العلاقات الطويلة بين البلدين زاخرة ومزدهرة بكل المقاييس، وذلك ليس بسبب رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وترقيته لاستيعاب الأماني المشتركة التي برزت وتبلورت في هذه الفترة وحسب، بل أيضاً بسبب قنوات الاتصال المباشرة، والوفود المتبادلة، وازدياد اتصالات التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا المحلية والدولية والإسلامية والعربية“.

وعندما دخلت البلاد (الصومال) في حالة حرب أهلية عقب الإطاحة بالحكومة العسكرية وانهارت مؤسسات الدولة، كانت السعودية -على الرغم من إغلاق سفارتها في البلاد كغيرها من السفارات الأخرى بسبب الحرب- واقفة إلى جانب الشعب الصومالي عبر هيئاتها الخيرية ومؤسساتها الطوعية التي حملت على عاتقها مهمة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البلاد والشعب، فافتتحت المدارس المجانية لتعليم الأطفال والشباب، ودعمت الأئمة والخطباء، وآوت الأيتام والمساكين، وأقامت مراكز لمختلف المساعدات الإنسانية الغذائية والعلاجية في ربوع البلاد، واستقبلت على أراضيها الآلاف من أبناء الشعب الفارين من جحيم الحرب الأهلية التي أتت على الأخضر واليابس.

وفي الـ 19/نوفمبر_تشرين الثّاني/2021م، أعلنت الخارجية السعودية إعادة افتتاح سفارة المملكة في العاصمة الصومالية مقديشو، ونقلها من العاصمة الكينية “نيروبي” بعد سنوات من إغلاقها بسبب الأحداث الأمنية.

وفي الـ 18/يناير/2022م، وبعد 30عاما تقريبا، وصل إلى العاصمة الصومالية مقديشو السيّد أحمد محمد صالح المولّد السفير السعودي الجديد لدى مقديشو، ليكون بذلك أول سفير سعودي مقيم في الصومال بعد الحرب الأهلية وإعادة افتتاح سفارة المملكة في مقديشو.

وفور وصوله إلى العاصمة مقديشو بدأ السفير محمد المولّد بإطلاق جهود لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز مجالات التعاون فيما بينهما، وفقا لما نشره مكتب رئيس الوزراء الصومالي في الـ 9/فبراير_شباط/2022م، الّذي ذكر بأن “معالي رئيس الوزراء محمد حسين روبله استقبل في مكتبه اليوم (الـ 9/فبراير) سفير المملكة العربية السعودية لدى الصومال سعادة السيد أحمد بن محمد صالح المولد. وبحث معاليه مع السفير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها، ودور المملكة في مساعدة المتضررين من الجفاف الذي يضرب الصومال“.

ويُتوقّع أن تشهد العلاقات الصومالية السعودية تطوّرا ملحوظا خلال الولاية الرئاسية الثانية للرئيس حسن شيخ محمود الّذي التقى بعد انتخابه بعدد من سفراء الدول الأخرى لدى الصومال من بينها السعودية، لكن مما امتاز به السفير السعودي هو تكثيف لقاءاته مع المسؤولين الصوماليين الجدد، كان آخرها لقاؤه السبت الماضي الـ 21/مايو_أيار/2022م، مع رئيس مجلس الشيوخ السيد عبده حاشي عبدالله الّذي بحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون فيما بين البلدين.

الجدير بالذّكر أن الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود الّذي حقق تقدّما في السياسة الخارجية الصومالية إبّان ولايته الرئاسية الأولى يحمل الآن شعار “صومال متسامح مع نفسه ومتصالح مع العالم” لاجتياز العقبات التي قد تواجه حكومته، وطبيعي أن تكون دول مثل المملكة العربية السعودية في صدارة الدول التي يوثّق معها العلاقات الدبلوماسية والإنسانية بسب عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تُجمع بين الطرفين.

محرر الأخبار

Read Previous

الصومال في عهد النظام الجديد: تطورات إيجابية مبكّرة في علاقاتها الخليجية

Read Next

الصومال .. تعيينات رئاسية جديدة لشخصيات مرموقة

Send this to a friend