الصومال وإشاعات “التطبيع” .. ما الجهة التي تقف وراءها للترويج بها؟

يتصدّر بين الفينة والأخرى في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية منذ 2020م، أنباء تتحدّث عن تقارب رسمي بين الصومال والكيان الصهيوني، ما تلبث أن تختفي هذه الأخبار فجأة، ربما لضعف مصادرها أو افتقارها إلى الأدلة التي تثبت حقيقتها.

وقد كان آخر هذه الأخبار، مقال لمحمد وتد، نشره موقع الجزيرة.نت، أمس الأربعاء تحت عنوان: “توسيع التطبيع بأفريقيا .. هل الصومال في دائرة الاهتمام الإسرائيلي؟” عرض فيه الكاتب كيف أن الكيان يسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الصومال، استنادا إلى ما أفاده الموقع الإخباري “زمان يسرائيل”، الذي أكد أن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، يسعى إلى ضم الصومال إلى دائرة التطبيع مع إسرائيل، ورجح -كذلك- أن كوهين التقى مؤخرا مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في دولة أفريقية.

والأمر اللافت للنظر، الجزئية الأخيرة من العبارة السابقة التي تتحدّث عن لقاء بين الرئيس الصومالي الحالي السيد الدّكتور حسن شيخ محمود مع وزير خارجية الكيان في دولة أفريقية لم يتم الكشف عنها، إذ إن مثل هذه الإشاعات كانت تتكرر على مسامع الصوماليين منذ 2020م، دون إثباتها من أي جهة رسمية أو مستقلة، بل إن الجانب الرسمي الصومالي نفى مرارا وتكرارا أي تقارب بينه وبين الكيان الغاصب للأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويبدو إن الإعلام اليهودي يولي اهتماما كبيرا بهذه القضية، ربما سعيا منه إلى خلق رأي عام صومالي، تجاه اليهود، غير أن الجانب الصومالي لا يزال متمسكا بموقفه الرافض لإقامة علاقات مع الكيان الغاصب.

ففي منتصف العام الماضي 2022م، نفى مكتب الرئاسة الصومالية ما أفادته هيئة البث الإسرائيلية من حدوث اجتماع بين الرّئيس الصومالي ومسؤولين اسرائيليين كبار خلال زيارته للإمارات نهاية شهر مايو_أيار/2022م.

وعلاوة على ذلك، فإن الموقف الصومالي إزاء التطبيع تجلّى أكثر عندما تم في 2019م، طرد عبدالله طول من منصبه في الخارجية الصومالية بسبب رأيه الشخصي حول تأييده القوي لإنشاء علاقات بين الصومال وإسرائيل!

ومما يؤكّد على موقف الصومال الثابت إزاء التطبيع، أنه عندما امتنعت الصومال في مارس 2019م، لأسباب غير واضحة، عن التصويت على مشروع قرار يدين إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، استدعت الخارجية الصومالية مندوبتها في سويسرا، وأصدرت بيانا توضيحيا تؤكّد فيه بـ “موقفها الثابت بأن أراضي مرتفعات الجولان هي أرض سورية تحتلها إسرائيل بشكل غير قانوني… وأنها تعتبر أيّ قرار يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان قرارا لاغيا وباطلا ينتهك القانون الدّولي”.

يتّضح لنا مما سبق أن معظم ما نُشر من تقارب بين الصومال والكيان الصهيوني ما هي إلا إشاعات تفتقر إلى الدّليل والحجة وأن مصدرها الوحيد هو الإعلام التابع للكيان الصهيوني، والّذي غالبا ما يعتمد على آراء وانطباعات وتحليلات شخصية، وبالتالي لا يمكن الوثوق بها طالما لم يتم تأييدها بحجج قوية وبراهين ساطعة، خاصة في ظل استمرار النفي الصومالي لهذه الإشاعات وامتناع الجانب الآخر عن الحديث عنه، إذ إنه أثبتت الوقائع أن أي علاقة مع دولة إسلامية وعربية، يعتبرها الكيان انتصارا لدبلوماسيته وينبغي الاحتفاء بها.

محرر الأخبار

Read Previous

الصومال .. تطورّات العملية العسكرية ضد “الشباب” في غلمذغ

Read Next

الحكومة الصومالية تعلن مقتل قيادات “من الشباب” في هيرشبيلي

Send this to a friend