الصومال .. عام على إعادة انتخاب الرئيس حسن شيخ محمود

يصادف اليوم الإثنين الـ 15/مايو_أيار/2023م، الذكرى الأولى لإعادة انتخاب السيد حسن شيخ محمود رئيسا للبلاد، وذلك بعد حصوله على 214 صوتا، مقابل 110 صوتا لمنافسه الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو، في منافسة انتخابية شديدة استضافتها قاعدة “إفسيوني” العسكرية بمقديشو عشية الـ 15/مايو_أيار/2022م.

جاءت هذه الانتخابات بعد اضطرابات سياسية ناجمة عن الخلافات حول الانتخابات، أدّت إلى التنافر بين كل من السيد محمد فرماجو رئيس البلاد آنذاك، والسيد محمد حسين روبلي، رئيس وزراء البلاد حينئذ، وذلك عقب صدور القرار البرلماني القاضي بتمديد فترة ولاية الرئيس فرماجو لمدة عامين، وهو ما اعترضت عليه الأطراف المحلية والخارجية، مما دفع البرلمان إلى التراجع عن قراره ذلك.

وضع السيد حسن شيخ محمود، عقب إعادة انتخابه رئيسا للبلاد، عدّة أهداف رئيسية في مجالات: الأمن ومحاربة “الشباب”، الجفاف والشؤون الإنسانية، الاقتصاد وإعفاء الديون، المصالحة الداخلية والسياسة الخارجية الرشيدة.

الأمن ومحاربة الشباب:

أعلن الرئيس الصومالي السيد حسن شيخ محمود مرارا وتكرارا أنّه يعطي الأولوية لتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد عبر محاربة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تناجز الحكومات الصومالية المتعاقبة على حكم البلاد طيلة 15 عاما.

شملت الحرب التي شنتها الحكومة الفيدرالية على “الشباب” على عدّة أبعاد واتّجاهات يمكن تلخيصها في: الاتجاه الفكري والإيديولوجي، الاتجاه الاقتصادي والمالي، والاتجاه العسكري الميداني.

ففي الاتّجاه الفكري، منعت الحكومة الفيدرالية الترويج لأفكار هذه الجماعات عبر وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، وحجبت مواقع ومنصات تابعة أو موالية لحركة الشباب في بدايات حملتها على “الشباب”، ثم نظمت مؤتمرا عاما لعلماء الصومال، شارك فيه علماء من الداخل والخارج “لتعرية فكر الشباب” والبيان للأمة على أنها حركة ضالة خارجة على ولي الأمر، فاستضافت العاصمة مقديشو في الفترة ما بين الـ 23 _ الـ 2/يناير_كانون الثاني/2023م، مؤتمر علماء الصومال الّذي كان من بين مخرجاته: الإجماع على أن جماعات “الشباب، داعش، الشيعة، ومن على منهاجها” كلها جماعات منحرفة تعادي الدّين الإسلامي والأمة الإسلامية، ويحرم نشر أفكارها أو دعمها ماديا ومعنويا، كما أهدر المؤتمر دماء قتلى الشباب وداعش، لكونها عصابات إجرامية وخوارج يجب محاربتها…

وفي الجانب الاقتصادي والمالي، أصدرت الحكومة الفيدرالية قرارات لتضييق الخناق على دخل حركة الشباب، مثل تحريم التعامل المالي معها وعدم دفعها “الزكوات” التي تفرضها على الأفراد والشركات التجارية في البلاد، ثم أتبعتها بخطوات عملية تتمثل في تجميد حسابات بنكية تابعة “للشباب” وإغلاق حسابات أرقام هواتف كانت تستخدمها الحركة لتحويلاتها المالية الإلكترونية حسبما أعلنته الحكومة الفيدرالية الصومالية.

أما الجانب الميداني العسكري فقد استعادت القوات الحكومية المتعاونة مع المليشيات المحلية العديد من المناطق التي تخضع لحركة “الشباب” منذ ما يزيد على 10 أعوام، تقدّر بـ 500 كم تقريبا، وإن كان معظمها يقع في ولايتي هيرشبيلي وغلمذغ وسط الصومال، وبعض الأجزاء في ولايتي جنوب غرب الصومال وجوبالاند جنوب الصومال.

وفي هذا الإطار، استضافت العاصمة “مقديشو” في الـ 1/فبراير_شباط/2023م، قمة رباعية شارك فيها قادة دول المنطقة: الصومال، جيبوتي، كينيا، وإثيوبيا، كان من أهم مخرجاتها: التّخطيط المشترك لحملة عملياتية قوية على مستوى دول الجوار الصومالي (الخط الأمامي) لمطاردة “الشباب”، كما كان من بين مخرجاتها أيضا: تشكيل آلية عمليات مشتركة تنسق القدرات الشاملة للعمليات ومضاعفتها بهدف ردع العدو وهزيمته.

بالإضافة إلى ذلك، فقد سعت الحكومة الفيدرالية إلى إزالة مظاهر الانفلات الأمني في العاصمة “مقديشو” فنفذت القوات الأمنية عمليات أمنية لمطاردة العصابات الإجرامية ومدمني المخدّرات، كما تم إصدار قرار يمنع المسؤولين الحكوميين من اصطحاب الأسلحة الثقيله في تحرّكاتهم داخل العاصمة مقديشو، مما ساهم في تقليل مظاهر التسلح في العاصمة مقديشو، كما نشرت الحكومة الفيدرالية قوات أمنية في مداخل العاصمة مقديشو وأحيائها الداخلية وشوارعها الفرعية وطرقها الرئيسية، مما ترك أثرا إيجابيا على أمن المدينة، تجلى في تمكّن الصوماليين من أداء صلاة القيام والتهجد بأمن وأمان -بعد سنوات- في المساجد والجوامع خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لهذا العام 1444هـ/2023م، حسبما صرح بذلك الرئيس حسن شيخ محمود أمس الأحد في مناسبة توديعه لعناصر من الحرس الجمهوري ينضمون إلى المرحلة الثانية من العملية العسكرية ضدّ “الشباب”.

الجفاف والشؤون الإنسانية:

كان من أولى الخطوات التي اتّخذها الرئيس فور وصوله إلى السلطة معالجة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الجفاف، فعين مبعوثا خاصا له في هذه الشؤون، وزار بنفسه مخيمات اللاجئين الهاربين من الجفاف في ضواحي مدينة بيدوة حاضرة محافظة باي، والمقر الانتقالي لولاية جنوب غرب الصومال، وأطلقت الحكومة الفيدرالية صرخات الاستغاثة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، فاستجابت دول وهيئات دولية لنداء الاستغاثة الصومالية، فوفرت دعما إنسانيا تم توصيله إلى بعض المتضررين بالجفاف عبر الهيئة الوطنية الصومالية لإدارة الكوارث وبالتعاون مع الوزارة الدّاخلية الصومالية.

الاقتصاد وإعفاء الديون:

إن تحقيق التنمية الاقتصادية في الصومال ركن متين وأساس قوي من أسس حكومة “مصلحة وطنية” التي يتزعمها السيد حمزة عبده برّي رئيس وزراء الصومال الّذي عيّنه السيد حسن شيخ محمود في الـ 15/يونيو_حزيران/2022م، وانطلاقا من ذلك فقد فعّلت الحكومة الفيدرالية من جهودها الحثيثة الساعية إلى إعفاء الديون عن الصومال، وشارك وزير المالية الصومالي في اجتماعات ومؤتمرات دولية وإقليمية، حول شطب الدّيون عن الصومال، كما استضاف هو الآخر مثل هذه المؤتمرات، وقد حققت الصومال تقدّما في هذا المجال حيث وصلت إلى المرحلة الأخيرة من إعفاء الدّيون عنها.

المصالحة الدّاخلية والسياسة الخارجية الرشيدة:

عملت الحكومة الفيدرالية خلال العام الماضي على ترجمة شعار الحملة الانتخابية للرئيس حسن شيخ “صومال متصالح مع نفسه ومع العالم” إلى واقع عملي، فاتبعت سياسة توافقية في التعامل مع الولايات الإقليمية، وعيّن الرئيس الصومالي مبعوثا خاصا له في شؤون المفاوضات مع صوماليلاند الانفصالية، علاوة على ذلك وبسبب تبني سياسة خارجية هادئة فقد تحسنت العلاقات الصومالية مع بعض دول الجوار ودول المنطقة التي تدهورت إبّان حكم الرئيس فرماجو، من ذلك: جيبوتي، كينيا، والإمارات العربية المتحدة، وقد تبادلت هذه الدول مع الصومال خلال هذا العام زيارات رفيعة وقّعت فيها اتفاقيات في شتى المجالات.

محرر الأخبار

Read Previous

الهيئة الوطنية الصومالية للاتصالات تمنح شركة صومالية ترخيصا لخدمة الاتّصالات اللاسلكية المحمولة

Read Next

الشرطة الصومالية تنجح في إعادة “هارب” من العدالة إلى البلاد

Send this to a friend