السياسية الإدارية لفرماجو .. ودورها في تقوية حركة الشباب

بسمة سعد

باحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

أثار التقدم الميداني لحركة شباب المجاهدين في الصومال -إلى جانب تعدُّد أنماط العمليات االتي تنفذها خلال الآونة الأخيرة- القلقَ حول تَبِعَات تدهور المشهد الأمني الصومالي، مما يدفع للتساؤل؛ ما دور النهج السياسي لفرماجو في تقوية حركة الشباب؟

من اللافت للنظر تنامي نشاط حركة الشباب خلال الفترة الأخيرة في الساحة الصومالية، حيث استطاعت خلال فترة وجيزة في ديسمبر 2021م من السيطرة على عدة مدن استراتيجية على الرغم من انسحابها لاحقا مثل: متبان، عيل طيري وغدون، وغيرها من المدن التي أعلنت القوات الصومالية استعادة السيطرة علبها.

 كما أن ارتفاع عدد العمليات التي نفّذتها الحركة في الصومال، وما أسفرت عنه من قتلى وإصابات، مؤشر آخر من مؤشرات تنامي نشاط الحركة، ففي آخر تقرير صادر عن مرصد الأزهر لمكافحة ما يسمى بالتطرف في نوفمبر 2021م، أوضح المرصد أن منطقة شرق إفريقيا شهدت (36) عملية إرهابية سقط على إثرها (60) شخصًا تقريبًا، وأصيب (126) آخرين، فضلاً عن اختطاف شخص واحد، كان لحركة الشباب نصيب الأسد منها بواقع (32) عملية في الصومال وعمليتين في كينيا، وهو عدد يفوق عدد العمليات التي نفذتها الحركة في شهر أغسطس 2021م الذي سجلت خلاله الحركة 15 عملية في الصومال و3 عمليات في كينيا، سقط خلالها 460 شخصًا، وإصابة أكثر من 120 آخرين، إضافة إلى اختطاف 30 من المدنيين والعسكريين، وهو ما صُنِّف على إثره شهر أغسطس بالشهر الأكثر دموية في العام 2021م.

إلى جانب ذلك تعتمد الحركة في ما تنفّذه من عمليات على عدة آليات تكشف عن تكتيكها في المعارك المندلعة بينها وبين القوات الصومالية، أولها يتمثل في أنماط العمليات التي تنفذها الحركة والتي تشمل الهجمات المسلحة سواء على المدن الصومالية، ومن ثَمَّ دخولها في مواجهات مع القوات الصومالية كالتي تشهدها عدة مناطق ومدن صومالية، وقد تنتهي بالسيطرة عليها أو تمكّن القوات الصومالية من صد عناصر الحركة، أو تلك الهجمات التي تنفّذها الحركة على الثكنات العسكرية للقوات الصومالية أو قوات بعثة الاتحاد الإفريقي كالتي استهدفت قاعدة عسكرية تابعة لقوات “أميصوم” الإفريقية في مديرية واجد بمحافظة بكول بـ13 قذيفة في 3 يناير 2022م، وكذلك استهداف قاعدة “بولومرير” التابعة لقوات”أميصوم” في منطقة شبيلي السفلى والواقعة على بعد 123 كلم جنوبي العاصمة مقديشو، وأدت إلى مقتل وإصابة 17 جنديًّا أوغنديًّا، وذلك في 18 ديسمبر 2021م.

بالإضافة إلى اعتماد الحركة على آلية التفجيرات التي تُسْفِر عن عدد كبير من القتلى والمصابين؛ كانفجار اليوم الّذي استهدف المتحدّث باسم الحكومة الفيدرالية محمد إبراهيم معلمو الّذي أصيب في هذا الهجوم، وكذلك التفجير الذي استهدف الأربعاء الماضي الـ 12/يناير/2022م، قافلة أممية وسط العاصمة مقديشو مما أدى إلى مقتل 8 أشخاص على الأقل، فإن الحركة تقوم بتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف المسئولين الحكوميين والأمنيين كاغتيال أحد المندوبين الانتخابيين الذين شاركوا في انتخاب أعضاء مجلس الشعب الصومالي وذلك في 9 يناير 2022م، وتعرض محافظ ولاية هيرشبيلي “أحمد فال” لمحاولة اغتيال في ديسمبر 2021م.

يُضاف إلى ذلك، اعتماد الحركة على تكتيك إنهاك القوات الأمنية والعسكرية الصومالية وتكتيك”جس النبض”، الذي تقوم من خلاله عناصر الحركة بعمليات تسلل إلى المناطق والمدن التي تهدف السيطرة عليها قبل تنفيذ هجمتها، بهدف إنهاك القوات الصومالية في اشتباكات مؤقتة، إلى جانب تقديم قراءة لمواقع انتشار وتمركز القوات الأمنية الصومالية.

وتتعدد العوامل التي هيَّأت الساحة الصومالية لتنامي نشاط حركة الشباب ومن أهمها تفاقم الأزمة السياسية والأمنية إذ تشهد الساحة السياسية الصومالية أزمة “مزمنة” في ضوء تعثر المسار الانتخابي للبلاد واختيار رئيس جديد للصومال، تفاقمت إثر النزاع السياسي بين الرئيس الصومالي محمد عبدالله “فرماجو” ورئيس الحكومة الصومالية “محمد حسين روبلي”، الذي دفع الرئيس “فرماجو” إلى اتخاذ قرار في 27 ديسمبر2021م بتعليق عمل رئيس الوزراء، حتى الانتهاء من التحقيقات بشأن اتهامات فساد تتعلق بالاستيلاء على أراض تابعة للجيش الوطني، فضلاً عن اتهامه بالتدخل في العملية الانتخابية، وهو القرار الذي تحرّك بموجبه الحرس الرئاسي لتطويق مكتب رئيس الوزراء في العاصمة مقديشو، في خطوة وصفها “روبلي” بأنها محاولة “انقلاب غير مباشر”، كما وصف قرار الـ27 من ديسمبر بالقرار غير الدستوري، فسّره مؤيدو “روبلي” بأنه قرار سياسي يهدف إلى إزاحة “روبلي” من المشهد السياسي، والتشكيك في نزاهته وقدرته أمام الشعب الصومالي والمجتمع الدولي على إتمام العملية الانتخابية بانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وفي 2 يناير 2022م، قرر “روبلي” تشكيل لجنة مكونة من خمسة وزراء للتحقيق في “محاولة الانقلاب”، ومِن ثَمَّ متابعة إدارة مهامه كرئيس  للوزراء في ضوء ما تلقاه من دعم دولي. ويبقى حل الأزمة السياسية الصومالية رهن تنفيذ اتفاق “الـ40 يومًا” الذي توصل إليه قادة ورؤساء الولايات الصومالية في المؤتمر التشاوري برئاسة “روبلي” المنعقد في 12 يناير2022م؛ بهدف استكمال الانتخابات التشريعية خلال 40 يومًا.

كما أن غياب أو ضعف التنسيق بين مختلف القوات الحكومية من الأسباب التي تساعد على تنامي دور حركة الشباب، وهنا يرى منقدو فرماجو أن سياسته في بناء جيش موال له، يستخدمه لأغراضه السياسية، ويوجهه لقمع المعارضة السياسية وإسكاتها، ساهم في تنشيط الحركة لعملياتها ووجودها متسعا من الوقت لتخطط فيه ما تريد وتنفذه في الوقت نفسه، إذ إن اهتمام فرماجو بقمع المعارضة ليضمن بقاءه على الكرسي أنساه مجابهة حركة الشباب حسبما يقول المنتقدون السياسيون.

المصدر: مستقبل ميديا + قراءات إفريقية

محرر الأخبار

Read Previous

الانتخابات الصومالية .. مرحلة ما بعد تصحيح المسار

Read Next

الصومال: استئناف الإجراءات الانتخابية البرلمانية

Send this to a friend