استلم السيد عبدالقادر محمد نور جامع وزير الدّفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية أمس الجمعة الـ 18/مارس/2022م، دعما عسكريا من السفير الصيني لدى الصومال فاي شنغشاو، وذلك في مناسبة قصيرة أقيمت بالعاصمة مقديشو بحضور كل من السفير الصيني، وزير الدّفاع الصومالي، والجنرال أذوا يوسف راغي القائد العام للقوات المسلحة الصومالية.
وصرّح السفير الصيني في خطابه بهذه المناسبة بأن الصين تهدف إلى تعزيز علاقاتها مع الصومال ودعم القوات المسلحة الصومالية التي تستعدّ فيه لتولي مسؤولية أمن البلاد من القوات الإفريقية.
وقال السفير شنغشاو: “خصصنا هذه المنحة العسكرية ليلعب الجيش الصومالي بدور رئيسي في تأمين بلادهم، وكما ترون اليوم، فإنّي أعتقد أن هذه الآليات والمدرّعات العسكرية مهمة في دعم الجيش الصومالي”.
من جانبه، قال وزير الدّفاع الصومالي عبدالقادر محمد نور جامع: “نحن هنا اليوم، لاستلام الإمدادات والمركبات العسكرية التي منحتنا الحكومة الصينية لما يربط بيننا من علاقات عميقة ممتدة وضاربة جذورها في العمق التاريخي”.
أما الجنرال أذوا يوسف راغي قائد القوات المسلحة الصومالية فقد ذكر أن هذه الآليات والمركبات العسكرية ستلعب دورًا رئيسيًا في العملية الجارية بالبلاد ضد حركة الشباب، وستكون تشجيعا لإعادة بناء الجيش الصومالي.
ويرى محللون أن الدعم الصيني للجيش الصومالي يأتي في إطار التنافس على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي الحيوية، إذ يتزامن هذا الدعم مع زيارة السيد موسى بيحي -رئيس إدارة صوماليلاند- لواشنطن التي أعلنت موقفها الثابت إزاء احترام وحدة الصومال مع الأخذ بعين الاعتبار الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها “صوماليلاند” خلال العقوذ الثلاثة الأخيرة التي أعلنت فيها انفصالها عن الصومال الأم.
بدورها، عبّرت إدارة “صوماليلاند” عن قلقها إزاء هذا الدعم العسكري الصيني المقدّم للصومال، معتبرة إياه بخطوة استفزازية لتقويض العلاقات المتنامية بين كل من صوماليلاند، تايوان، والولايات المتحدة الأمريكية.
وتساءل السيد محمد علي بلي مدير القصر الرئاسي بصوماليلاند عن سبب توقيت المنحة العسكرية الصينية المقدّمة إلى الصومال في الوقت الّذي يقوم فيه السيد موسى بيحي -رئيس صوماليلاند- بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت كل من صوماليلاند وتايوان الانفصاليتين عن الصومال والصين قد أقامتا علاقات تعاون تجاري وصحي وتبادل دبلوماسي منذ 2020م، وهو ما أثار حفيظة كل من مقديشو وبكين اللتان تعتبران هاتين الإدارتين مجرّد أراض تابعة لهما جعرافيا وسياسيا!
يذكر أن الصين تنافس بشراسة الوجود الأمريكي في القرن الإفريقي، فإلى جانب مشاريعها الاستثمارية والاقتصادية، تسعى الصين حاليا إلى إقامة شراكة أبعد من الاستثمار الاقتصادي في المنطقة، ولعله في هذا الإطار يأتي تعيينها للسفير شيويه بينغ قبل شهور مبعوثا خاصا لها إلى القرن الإفريقي.