الحكومة المركزية والولايات الإقليمية الصومالية .. عوامل التّوافق وموانع الشقاق

تسعى الحكومة الفيدرالية الجديدة برئاسة السيد الدّكتور حسن شيخ محمود إلى إحداث توافق بينها وبين إدارات الولايات الإقليمية في البلاد، لذا غالبا ما تنعقد اجتماعات المجلس الوطني الاستشاري لبحث القضايا الراهنة في البلاد، فضلا عن الاجتماعات واللقاءات الخاصة بين شركاء العمل الواحد في كل من الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية المكونة للاتّحاد الفيدرالي.

في الـ 13/يناير_كانون الثاني/2023م، استقبل السيد حسن شيخ محمود رئيس الجمهورية الصومالية الفيدرالية بمكتبه في القصر الرّئاسي بمقديشو وزراء المالية على المستويين الفيدرالي والإقليمي، وذلك بعد انتهاء اجتماعاتهم حول إصلاح الأنظمة المالية في البلاد وتغيير حياة الشعب نحو الأفضل والتقدّم.

وأشاد الرئيس بنتائج اجتماعات وزارات المالية على المستويين الفيدرالي والإقليمي في البلاد، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة تحسين النظام المالي للبلاد.

بدورهم، أشاد الوزراء بعمليات تحرير البلاد وتطوير جهود تحسين النظام المالي للبلاد. وقد حضر الاجتماع كل من علمي محمود نور وزير المالية في الحكومة الفيدرالية، راحة محمد جنقو وزير الدولة لشؤون وزارة المالية الفيدرالية، فرحان علي محمود وزير مالية غلمذغ، حسين حرز أحمد وزير المالية في جوبالاند، أحمد محمد حسين وزير المالية في ولاية جنوب غرب الصومال، علي عبدلّي نور، وزير المالية في هيرشبيلي، وعيسى محمود غوري نائب الشؤون الإدارية والمالية لمحافظ بنادر.

وقبل هذا الاجتماع بيومين، شارك الرئيس الصومالي السيد حسن شيخ محمود في الـ 11/يناير_كانون الثاني/2023م، في المؤتمر السنوي الخامس للسلطة القضائية الصومالية الّذي ناقش موضوع “فدرلة القضاء” الّذي كان أحد نتائج اجتماعات المجلس الوطني الاستشاري في ديسمبر_كانون الأول/2022م.

وألقى الرّئيس في هذا المؤتمر خطابا متعدّد الأوجه تحدّث فيه عن الصلاحيات وتحقيق الفدرلة وتدشين النظام الحكومي، مؤكّدا في الوقت ذاته على أن الفيدرالية لا تعني تقسيم البلاد وتجزئته وذهاب كل شخص إلى المكان الّذي يريده دون التشاور مع الآخرين، بل أضاف بأن الحكومة الفيدرالية المركزية هي المسؤولة عن كل ما يمس المواطن الصومالي سواء كان في رأس كمبوني أو رأس عسير أو لويي عدي.

وأكّد الرّئيس في خطابه ذلك بأن الشعب الصومالي متساو في الحقوق والواجبات وليس هناك مواطن بالدّرجة الأولى أو بالدرجة الثانية، كما أنه ليس هناك قبيلة صومالية تستغني عن القبائل الأخرى، مما يحتّم على الجميع القبول والتعاون التكاتف والتعاضد.

وحرصا منها، -أي الحكومة الفيدرالية- للحفاظ على الوئام الدّاخلي في ولاية جنوب غرب الصومال، تولّى السيد شيخ آدم مذوبي -رئيس مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي- مهمة التّحضير والدّعوة إلى مؤتمر للمصالحة بين فرقاء السياسية في الولاية، وقد أشرفت جهوده على النجاح إذ إنه من المتوقع أن يفتتح الرئيس الصومالي السيد حسن شيخ محمود غدا الإثنين الـ 16/يناير_كانون الثاني/2023م، أعمال مؤتمر المصالحة بين المكوّنات السياسية في ولاية جنوب غرب الصومال.

وعلى الرّغم من هذه الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة الفيدرالية في إحداث توافق داخلي بينها وبين الولايات الإقليمية، إلا أن ولاية بونتلاند تبدو غير مقتنعة ببعض الخطوات التي تتخذها الحكومة الفيدرالية أو ما يصدر بالإجماع عن المجلس الوطني الاستشاري، إذ امتنعت الولاية عن توقيع بندي القضاء والتمكين الفيدرالي الّذي وافق عليه المجلس الوطني الاستشاري في اجتماعاته في ديسمبر_كانون الأول/2022م، بدعوى التزام بونتلاند بما ينص عليه دستورها وفق ما جاء في بيان صادر عن رئاسة بونتلاند في الـ 8/يناير_كانون الثاني/2023م، مما أثار الكثير من الجدال والنقاش وسط المعنيين بالقضية.

يذكر أن ولاية بونتلاند، تتمتع بكثير من الامتيازات التي تفتقدها نظيراتها في الولايات الإقليمية الأخرى، مما جعلها في نظر الكثيرين بأنها تلوّح بين الفينة والأخرى بالانفصال أو الحصول على الامتيازات، متناسية أو متجاهلة جسب المتابعين بأن الزمن قد عفا على الظروف التي أتاحت لها سابقا هذه الامتيازات السياسية والإدارية والدّستورية.

محرر الأخبار

Read Previous

الصومال: وعود أوروبية بدعم الحكومة الفيدرالية في مجالات مختلفة

Read Next

نيبال .. مقتل العشرات في تحطم طائرة ركاب

Send this to a friend