التوتّر بين الحكومة الفيدرالية وولاية جوبالاند .. الأسباب والآثار والانعكاسات

قُتل شخصان على الأقل، وأصيب آخران، في مدينة “كسمايو” حاضرة ولاية جوبالاند، جنوب الصومال، أمس السبت، إثر اشتباكات مسلّحة بين القوات الأمنية والحرس المرافق للسيد إلياس بدل غبوسي، عضو مجلس الشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، وأحد المرشحين للانتخابات الرئاسية في ولاية جوبالاند جنوب الصومال.

ندّدت الحكومة الفيدرالية بهذه الحادثة، وحمّلت السيد أحمد محمد إسلام (أحمد مذوبي)، رئيس ولاية جوبالاند، مسؤولية ما وقع في مدينة “كسمايو”، المقر الانتقالي لولاية جوبالاند جنوب الصومال.

وقال السيد عبدالله شيخ إسماعيل فرتاغ، وزير الأمن في الحكومة الفيدرالية الصومالية، المنحدر من ولاية جوبالاند: “أدين العمل الإرهابي الذي قام به الرئيس المنتهية ولايته في فندق أغان الّذي يتواجد فيه مدنيون وبعض حرس ساسة الولاية، وخاصة الحرس المرافق للسيناتور إلياس بدل غبوسي، إن أحمد مذوبي يعمل على إشعال فتيل حرب أهلية بين الإخوة في جوبالاند”.

وعلى صعيد آخر، تشهد مدينة “كسمايو” الاستعدادات الأخيرة لإجراء الانتخابات الرئاسية غير المباشرة، حيث تسلّم 4 مرشحين شهاداتهم، وفي مقدّمتهم السيد أحمد مذوبي، الرئيس الحالي للولاية، أبوبكر حسن عبده، عبده حسن حجين، وفيصل محمد بوتان، وسيلقي كل واحد منهم اليوم الأحد خطابا أمام البرلمان الجديد في الولاية، وذلك قبل ساعات فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها يوم غد الإثنين الـ 25/نوفمبر-تشرين الثاني/2024م.

وفي المقابل هناك، مرشحون آخرون في مدينة “كسمايو” مقاطعون لهذه الانتخابات، ويعلنون إجراء انتخابات موازية مادامت اللجنة الانتخابية المشرفة على الانتخابية الرّئاسية في جوبالاند غير محايدة وتخدم لمصالح السيد أحمد مذوبي، حسب تصريحات صادرة من بعضهم في أوقات متفرّقة.

وتأتي الانتخابات التي تنظمها إدارة جوبالاند، اعتراضا على قرارات المجلس الوطني الاستشاري الأخيرة التي تنص على إجراء انتخابات مباشرة في الموسم الانتخابي المقبل، وأن تبدأ انتخابات الولايات الإقليمية في الـ25/سبتمبر-أيلول المقبل/2025م، غير أن ولايتي جوبالاند وبونتلاند، وقوى سياسية آخرى، قاطعت هذه الخطة الحكومية واعتبرتها محاولة للتمديد الإداري، فيما تواصل الحكومة الفيدرالية تنفيذ خططها نحو إجراء الانتخابات التي قرّرها المجلس الوطني الاستشاري في الصومال.

في كلمة سابقة له حول التعليق على الخطوات الانتخابية التي اتّخذتها إدارة جوبالاند، دعا السيد حمزة عبده برّي، رئيس وزراء الصومال، المنحدر أيضا من الولاية، السيد أحمد مذوبي، إلى عدم توظيف الجيش واستخدامه لأغراض سياسية، لما يؤدّي ذلك من انهيار للجيش الّذي كان يتم بناؤه لمدّة طويلة، كما دعا الجيش إلى البقاء في جبهاته، وحماية أمن الشعب وسلامته، ومحاربة العدوّ، وعدم الانخراط في السياسة، كما دعا عامة الشعب في الولاية إلى الحفاظ على وحدتهم وأمنهم واستقرارهم، ودعم مساعي الحكومة الفيدرالية نحو ردّ السلطة إليهم، وممارسة حقهم في انتخاب قادتهم بطريقة نزيهة وشفافة.

وأعرب السيد حمزة في هذه الكلمة، عن استعدادهم لزيارة الولاية والمشاركة في إصلاح المجتمع وتوحيده ومؤاخاته، وحمايته من كل ما قد يؤدّي إلى اضطرابات يمكن تفاديها.

من جانبها، دعت قيادة الأتميس في الصومال، كلا من الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة جوبالاند، إلى إنهاء خلافاتهما حول الانتخابات في جوبالاند على طاولة الحوار والمفاوضات، كما أعربت القيادة عن قلقها لما تداولته بعض وسائل الإعلام، من مشاركة شرطة الأتميس بمدينة “كسمايو” في الانتخابات التي تمنعها الحكومة الفيدرالية الصومالية.

إن الخلاف بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة ولاية جوبالاند قديم جديد متكرّر، ويزداد في مواسم الانتخابات، الأمر الّذي يتطلّب من الجهتين، إيجاد حلّ له دون إراقة دماء الأبرياء من أبناء الولاية التي تشكّلت قبل أكثر من 10 سنوات، ولا يزال السيد أحمد مذوبي على رأسها منذ تأسيسها في 2012م، معاصرا بذلك كلا من الرؤساء: شريف شيخ أحمد، حسن شيخ محمود في ولايته الأولى، محمد عبدالله فرماجو، وحسن شيخ محمود في ولايته الثانية.

محرر الأخبار

Read Previous

الحرب على “غزة” .. ترامب يتعهد لاسترجاع المحتجزين مع استمرار القصف

Read Next

الصومال تنضم إلى الاتفاقية الأممية لمكافحة الجريمة المنظمة

Send this to a friend