تقود الحكومة الفيدرالية الصومالية بالتعاون مع المليشيات المحلية المنتفضة حملة عسكرية ضدّ “الشباب” تمثل الرّكيزة الأساسية للحرب الشاملة ذات الأبعاد الثلاثة -الاقتصادية، الفكرية، والعسكرية- التي أعلنتها الحكومة على هذه الحركة منذ إعادة انتخاب حسن شيخ محمود رئيسا للبلاد في الـ 15/مايو_أيار/2022م، وتوليه لمقاليد الأمور في البلاد لولاية رئاسية ثانية.
ومنذ الربع الأخير من العام الماضي 2022م، شهدت ميادين القتال في ولايتي هيرشبيلي وغلمذغ وسط الصومال مواجهات مسلّحة ومعارك دامية بين الطرفين، أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والأطراف المتصارعة، إلى جانب استعادة القوات الحكومية والمليشيات المحلية المتعاونة معها جزءا كبيرا من مناطق سيطرة الحركة في هاتين الولايتين.
وفي خضم المعارك الميدانية والاشتباكات المسلحة، كان نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي يتداولون تقارير وأنباء غير مؤكّدة حول إمكانية فتح حوار بين الحركة والحكومة لإنهاء الصراع المستمرّ لمدّة 15 عاما تقريبا.
وعلى الرغم من اتفاق النشطاء على هذا الخبر إلا أنهم كانوا مختلفين في رواية تفاصيله، فبينما كان البعض يشير إلى أن حركة “الشباب” عرضت على بعض شيوخ العشائر في مناطق سيطرتها التوسط بينها وبين الحكومة الفيدرالية، على الأقل في توفير ممر آمن لهم للانتقال من المناطق الوسطى الصومالية إلى المناطق الجنوبية، غير أن الطرفين لم يؤكّدا أو ينفيا حينها على ما يتم تناقله في وسائل التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك تقارير تفيد بانخراط دول إقليمية ودولية مؤثرة في أوضاع الإقليم بالترتيب لعملية تفاوض بين الحركة والحكومة، على غرار تلك التي حدثت في الدوحة بين “طالبان” والولايات المتحّدة الأمريكية، لكن هذه الشائعات لم تجد حتى الآن ما يدعمها من الأدلة الكافية لتثبيت صحّتها أو نفيها.
في الـ 7/يناير_كانون الثاني/2023م، صرّح السيد عبدالفتاح قاسم -نائب وزير الدّفاع الصومالي- لوسائل الإعلام بوجود عرض من “الشباب” تطلب فيه الحركة بفتح حوار مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، غير أن السيد حسين معلم محمود شيخ مستشار الأمن القومي للرئيس الصومالي نفى بوجود نية حكومية في التفاوض مع “الشباب” فضلا عن وجود محادثات جانبية وسرية بين الطرفين، مؤكّدا في الوقت ذاته ثبات الحكومة الفيدرالية على مبدئها الرافض للتفاوض مع “الشباب”.
وقال المستشار: “لم تتغير سياستنا المتعلّقة بالتّفاوض مع الشباب. لا نتفاوض حاليا مع الجماعة، ولكن الأفراد الّذين يريدون مغادرة الجماعة سيخضعون لإجراء عادل ونزيه، يمكنهم من الحصول على حقهم في الاستفادة من العفو الرّسمي من الحكومة الصومالية”.

الجدير بالذّكر، أن حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة تخوض حربا ضدّ الحكومة الفيدرالية وأصدقائها الدوليين منذ 2007م، لكن حدثت انشقاقات في صفوفها طوال هذه المدّة، أدّت إلى اندماج بعض المنشقين عنها إلى النظام الحكومي في الصومال، وخير مثال لذلك شيخ مختار روبو علي أبو منصور وزير الأوقاف والشؤون الدينية الصومالي الّذي كان في يوم من الأيام المتحدّث الرسمي باسم الشباب ونائب الأمير العام للحركة التي انشق عنها في 2013م، لكنه استسلم للحكومة الفيدرالية الصومالية في أغسطس 2017م، غير أنها وضعته تحت الإقامة الجبرية في 2018م، عندما ترشح لرئاسة ولاية جنوب غرب الصومال، ولم يتم الإفراج عنه إلا يوم تعيينه وزيرا للشؤون الدينية في حكومة “المصلحة الوطنية” الصومالية التي يرأسها السيد حمزة عبده بريّ رئيس الوزراء الصومالي.