البترول الصومالي .. دور الشركاء الدوليين في تنقيبه واستخراجه

يتعافى الصومال من الدمار الشامل الّذي لحقه عقب إسقاط الحكومة العسكرية، حيث أثّر هذا الدمار على جميع مناحي الحياة وخاصة في مجالات بناء الدولة والتنمية الاقتصادية والتّطور الاجتماعي، لكن ومع دخول البلاد -في الآونة الأخيرة- في حالات الانتعاش والتعافي، تم تحقيق تقدّم في كثير من القطاعات الحيوية مثل تشكيل المؤسسات الحكومية والتنمية الاقتصادية.

وقد بُذلت جهود صغيرة في مجال إنتاج الموارد الطبيعية، من المحتمل أن تؤدّي إلى نتائج مثمرة في هذا المجال (إنتاج الثروات الطبيعية)، تساهم في تسهيل إجراءات التنقيب والاستكشاف الدولي لها.

ويعود تاريخ التنقيب عن النفط الصومالي إلى القرن الـ 21، وبالأخص إلى حقبة الاحتلال الأوروبي لهذه البلاد، حيث أجرى جيولوجيون من بريطانيا وإيطاليا -آنذاك- أولى تجارب التنقيب عن الموارد الطبيعية الصومالية، وكان ذلك في أوائل خمسينات القرن الماضي.

اتّسمت المرحلة الأولى من عمليات تنقيب النّفط الصومالي بالمنافسة الحادة بين الدولتين المحتلّتين للأراضي الصومالية (بريطانيا في الشمال، وإيطاليا في الجنوب)، مما أدّى إلى ضعف الإنتاجية في تلك الفترة.

أما المرحلة الثانية فقد كانت في منتصف سبعينات القرن الماضي، وهي المرحلة الأكثر حركة في هذا المجال، حيث أجريت فيها أكثر عمليات تنقيب البترول الصومالي، إذ تدفق على البلاد الشركات الدولية للتنقيب مثل: كونوكوفيليبس، شيل أو بكتين، إيني، أموكو، تاتول وتكاكسو، وغيرها.

وتم التنقيب في هذه المرحلة عن حوالي 58 _ 63 بئرا نفطيا، ما بين آبار واعدة بثروة نفطية هائلة، وأخرى غير واعدة، لكن توقّفت هذه العمليات بانهيار الحكومة العسكرية واندلاع الحرب الأهلية في الصومال أوائل تسعينات القرن الماضي.

ومع انطلاق جهود إعادة بناء الدولة الصومالية، عاد الاهتمام الدولي بالنفط الصومالي بعودة الشركات الأجنبية وخاصة شركة توتال في 2001م، إلى البلاد، التي وقّعت مع الحكومة الانتقالية آنذاك اتفاقا بإجراء عمليات تنقيب في البلاد.

وفي 2012م، انطلقت المنافسة الدولية مرّة أخرى على الموارد الطبيعية في الصومال، كما تم في 2014م، إجراء مسح شامل على طبقات المياه الجوفية في بعض المناطق الصومالية، وقد تحقّقت في هذه المرة بعض التقدّم في هذا المجال.

في الآونة الأخيرة، ظهرت قضية حساسة مفادها توقيع أحزمة بترولية بطرق غير قانونية لشركة كوستي لاين الأمريكية، مما أدى إلى إقالة وزير البترول المسؤول عن هذه الصفقة التي قدّرت بحوالي 14 مليار دولار أمريكي!

لم تساهم التشريعات والقوانين التي أصدرتها الحكومة الفيدرالية لتنظيم عمليات التنقيب عن البترول في إنهاء الخلاف بين الحكومة المركزية والولايات الإقليمية حول تقاسم عائدات النفط رغم اجتماعهم بمدينة بيدوة في 2018م.

ما الدّور الّذي يلعبه الشركاء الدوليون في رحلة الصومال نحو النفط؟

يزداد الاهتمام الدّولي بسوق النّفط الصومالي في الآونة الأخيرة، وتتنافس دول كبرى مهتمة بالتجارة وبالجغرافيا السياسية -مثل الولايات المتّحدة الأمريكية، بريطانيا، النرويج، إلى جانب دول إقليمية مثل تركيا، قطر، الإمارات العربية المتّحدة، كينيا وإثيوبيا- على المشاركة في جهود التنقيب عن النّفط الصومالي.

إلى جانب الدول الكبرى والإقليمية المعنية بالبترول الصومالي، هناك منظمات دولية مهتمة به، مثل: صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، مجموعة المانحين الدّوليين، وهي المنظمات الدولية التي تساعد الصومال حاليا على استكمال إجراءات إعفاء الدّيون عنها.

يبدو الاهتمام العربي والإفريقي -وخاصة إثيوبيا وكينيا- بالنفط الصومالي على الجزء التجاري منه، بمعنى أن هذه الدول تريد من خلال النفط إقامة أو تعزيز علاقاتها التجارية مع الصومال التي تقع بموقع حيوي وإستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي.

بقلم الكاتب: عامر حسن عبدالله حسن

ترجمة وتلخيص: مستقبل ميديا

النّصّ الأصلي باللغة الصومالية

محرر الأخبار

Read Previous

الجفاف في الصومال .. وفاة أطفال بسبب الجوع والعطش!

Read Next

كينيا تعتذر عن استضافتها لمبعوث صوماليلاند في لقاء الرئيس مع الدبلوماسيين

Send this to a friend