كينيا والانتخابات الصومالية:
تعدّ كينيا من الدول الإقليمية المجاورة للصومال، والمعنية بشؤونها السياسية والأمنية، وخصوصا في المواسم الانتخابية، ذلك أن كينيا التي استضافت على أراضيها في 2004م، مؤتمر إمبكاتي للمصالحة الصومالية والّذي انتُخب فيه عبدالله يوسف أحمد رئيسا للصومال، تشارك الآن بقواتها في عملية حفظ السلام التي تقوم بها القوات الإفريقية في الصومال، كما حاولت هذه الدّولة في الموسمين الانتخابيين السابقين المتتاليين التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية في الصومال عبر توفير دعم مالي لبعض المرشحين، علهم بذلك يصلون إلى سدّة الحكم في البلاد فتتفاهم معهم طرق تمرير بعض مصالحها في الصومال.
كان الرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو يتّخذ من نيروبي في 2016م، مقرّا لحملته الانتخابية الحاملة لشعار استعداء إثيوبيا، غير أنه بعد عام من وصوله إلى الرئاسة الصومالية، أدار ظهره لكينيا، وفتح قلبه وسياسته لإثيوبيا التي أقام معها إلى جانب إرتيريا تحالفا إستراتيجيا كاد أن يتطور إلى تحالف أمني وعسكري لقمع شعوب هذه المنطقة، لكن التمرد المسلح في إثيوبيا أجهض هذا الحلم، وبالتالي كان على كل من هذه الإدارات معالجة مشاكلها الداخلية بطريقتها الخاصة.
إن انتقال محمد فرماجو من الصداقة مع كينيا إلى التحالف مع إثيوبيا، قد أثّر في العلاقات الدبلوماسية والاجتماعية والتجارية بين الصومال وكينا، وصل في بعض المرات إلى استدعاء السفراء وإعلان القطيعة الدبلوماسية التامة وانخفاض مستوى التبادل التجاري بين البلدين وخاصة فيما يتعلّق باستيراد القات الكيني المعروف بالميرا إلى الصومال، الّذي استُبدل به لأسباب شخصية -حسب المتابعين- القات الإثيوبي المعروف بالهريري.
يقول محلّلون، إنه على الرغم من احتفاظ نيروبي بكونها ملتقى لبعض قادة المعارضة السياسية الصومالية، ومنطلقا لحملاتهم الانتخابية، كما فعل فرماجو نفسه، سابقا، إلاّ أنه يلاحظ محدودية الدور الكيني في الانتخابات الصومالية القادمة، لتزامنها هذا الموسم مع الموعد الانتخابي الرئاسي في كينيا إذ إنه من المتوقع إجراء الانتخابات الرّئاسية الكينية في أغسطس 2022م.
وانطلاقا من هذا، يرى المحللون أن القيادة الكينية لا تستطيع الجمع بين الاستعداد للانتخابات في بلادها والتأثير على الانتخابات الصومالية، وخاصة بعد جائحة كورونا التي أثرت سلبيا على اقتصاديات الدول الإفريقية ومن بينها الصومال وكينيا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تدهور العلاقات الكينيىة الصومالية في السنوات الـ 5 الماضية، تجعل كينيا مكبّلة اليدين للترويج لأحد المرشحين، وتقديمه إلى حلفائها الإقليميين والدوليين، على أنه الشخص المناسب لقيادة الصومال في المرحلة الآتية، مما يعني أن الدور الكيني في هذه الانتخابات هو شبه التفرّج عليها وانتظار ما سيخرج منها، لتقيم بعدها مع النظام الحكومي الصومالي المنبثق منها علاقات جديدة من شأنها إصلاح الرأب وترميم التصدّعات التي طالت جدار العلاقات الصومالية الكينية خلال السنوات الـ 5 الماضية.