اقتحام مقر مستقبل ميديا: حقائق ووقائع

عشية الأحد الـ 25/أبريل/2021م، اتصل بي المرحوم عبدالعزيز أفريكا قائلا لي: هل أنت وحدك؟ فأجبته بالإيجاب، ثم قال لي: أدرك جيدا، سأخبرك بمعلومات حساسة لا أريد وصولها إلى الإعلام، فاستجبت لطلبه ثم قال لي: “وفقا للخطة، ستتم مداهمة 3 محطات إعلامية في مقديشو هي: غوب جوغ GOOBJOOG، كي إن إن KNN، و مستقبل ميديا MUSTAQBAL MEDIA، أما أسباب هذا الهجوم ومسوغاته، فإن هذه الوسائل الإعلامية تستخدم مصطلح “الرئيس المنتهية ولايته”، ومن الممكن تصفية بعض مسؤولي هذه الوسائل في هذا الهجوم، لكن الهدف المرحلي الحالي هو تدمير المعدات والأجهزة، هذا ما أردته أن أبلغك، والسلام”! وأغلق الهاتف أمامي، وأنا أتوق لتوجيه عدة أسئلة إليه!

لم آخذ الأمر على محمل الجد، حيث كنت أعتقد أنه من غير الممكن قيام الحكومة بمثل هذه الأعمال القذرة، ومع ذلك اتصلت بالشاعر غوري – مدير إذاعة كي إن إن- وشاركته بالمعلومات التي أبلغنيها للتو المرحوم عبدالعزيز أفريكا، فسألني الشاعر غوري مدى معرفتي بفرماجو، وفيما إذا عملت معه سابقا، وغيرها من الأسئلة، ثم سألته بدوري فيما إذا كان من الممكن القيام بمثل هذا! لكن المفاجأة كانت عندما قال: بل أسوأ من ذلك فكن على حذر! لم أتصل مع مسؤولي غوب جوغ إذ إني لم أصدق إمكانية قيام الحكومة بمثل هذا.

مرّ ذلك الأحد والإثنين الّذي يليه بسلام، لكن فجر يوم الثلاثاء الـ 27/أبريل/2021م، كان مختلفا تماما عن اليومين السابقين، حيث سمعت -على غير العادة وأنا أتلو آيات من القرآن الكريم خارج غرفة النوم- رنين الهاتف في الغرفة فوضعت المصحف جانبا، وهرولت مسرعا، طالما كانت لدي مخاوف، فإذا المتصل هو بواب مقر مستقبل ميديا، ليباغتني بالقول: “يقرع جنود قادمون من منزل العاقل أحمد راغي بوابة المقر، فماذا نفعل؟”،  قلت له: من هم؟! فقال لي: لا أعرف، ماذا أفعل؟ وهل أعرف أنا ما يجب القيام به! افتح لهم الباب، وتعامل معهم بحذر، ولا ينفعل أحدكم من تصرفاتهم، اسألوهم ما يريدون، وافتحوا لهم كل المكاتب، وإن اشتد بكم الأمر، فتصرفوا بأي طريقة تضمن لكم سلامتكم!”

لم أجد أي معلومات حول ما يجري في مقر المحطة خلال الدقائق الـ10 التالية، غير أني أبلغت بالأمر قدر الإمكان إلى الجهات المعنية مثل: وزارة الإعلام، وزارة البريد والاتصالات، إدارة مديرية هذن، وطالبت 2 من موظفي المحطة كانوا في منازلهم نشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر والوتساب.

تمكن المهندس بوي والذي كان من المهندسين الفنيين، من دخول إحدى غرف الأخبار والإستوديهات وأغلق الباب على نفسه، ومن هناك كان يتابع ما يجري في المقر ويمدني بالمعلومات التي تتكون من كثير مما كان يسمع وقليل مما كان يرى ويشاهد!

إنهم قوات هرمعد يقودهم حينئذ “فنح”، بعد فتح الباب أمامهم، شرعوا في تنفيذ أعمالهم القذرة من مضايقات وإيذاء بالشتائم إلى أن انتهى بهم الأمر بالضرب والتعذيب لبعض موظفي المحطة، الذين كان عددهم حينئذ 5 أشخاص هم: البواب، رئيس التحرير المناوب، مهندس ومخرج!

تعرض بشير محمود يوسف المحرر المناوب ذلك الصباح لضرب مبرح! وبشير شخص هادئ الطبع لأعلى مستويات الهدوء البشري، يتمتع ببنية قوية، حيث لم يكن بمقدور أي من المقتحمين مصارعته، لكنهم تكالبوا عليه، وألقوه أرضا، وداسوا عليه حتى خارت قواه، ومن ثم أجبروه على حمل 25 كيسا من الإسمنت كانت في المحطة، وشحنها على سيارة من نوع (عبده بلي) تابعة للشرطة الصومالية!

بعد كل مرة من تعذيبه وإيلامه كانوا يسألونه عن مكان الكاميرات الخفية وصاحب سيارة كانت موقوفة في المقر، لا يتقون الله الّذي يعلم السر والجهر! لم يحترموا حقوق المواطن، ولم يراعو حرمة وممتلكات البيت الذي اقتحموه!

ثم صادروا أجهزة البث الإعلامي والأجهزة الرقمية والمعدات الإخبارية التي صادفوها في المكاتب الإدارية وغرفة الأخبار إلى جانب المكتبة التي تحتفظ بأرشيف المحطة، وحملوها على سيارة (عبده بلي) تابعة للشرطة الصومالية.

حينها، وحوالي الساعة السابعة والنصف صباحا، وصل إلى المقر فرحان قورالي، فاتصل بي البواب قائلا: “القائد يريد التحدث معك!” قلت له: من هو هذا القائد؟! القائد فرحان! ناوله الهاتف!

أهلا يا غوتالي! أين أنت يا صديقي، هل بإمكانك القدوم علينا لمناقشة ما حدث وبحث الحلول لها”، قاتله الله، ما أشجعه! “لا، يا فرحان، لا أستطيع القدوم عليكم، لكن قل لي: هل مازلتم في داخل مقر مستقبل ميديا؟ نعم نحن هناك!

طيب، واصلوا عملكم، ونفذوا أعمالكم القذرة التي من أجلها اقتحمتم المقر، وإن أردت فابقوا فيها أبد العمر، فإني لست قادما عليكم! ألست من اقتحم المقر، وأفزع الموظفين، وصادر الممتلكات، وقد كان بمقدوره أن يرفع دعوى ضدي إلى محكمة المديرية التي أسكنها أو محكمة محافظة بنادر؟!

ذهبتُ إلى فندق الجزيرة بمقديشو، وعقدت مؤتمرا صحفيا هناك حول ما لحق بالمقر من أضرار، وهنا أشكر اتحاد الصحفيين الصوماليين، نقابة الصحفيين الصوماليين، والاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين.

أحمد عيسى غوتالي/ المدير التنفيذي لشركة مستقبل ميديا

محرر الأخبار

Read Previous

بونتلاند: رؤية جديدة لتسوية الأحداث الأخيرة في بوصاصو

Read Next

المصالحة الإثيوبية الداخلية: مرحلة جديدة من العلاقات الإثيوبية الخارجية

Send this to a friend