أزمة هيران .. شوكة في حلق إدارة هيرشبيلي

سيطر منشقون عن الجيش الصومالي في بلدوين البارحة على مقر إدارة محافظة هيران بمدينة بلدوين حاضرة المحافظة، معلنين الانضمام بشكل غير مباشر إلى جبهة إنقاذ هيران التي يتزعمها السبعيني المعارض لإدارة هيرشبيلي الجنرال أبوبكر حود.

وأفاد العميد عبدالله علمي برّي الّذي يقود القوة العسكرية المتمردة التي سيطرت البارحة على مقر إدارة محافظة هيران في مدينة بلدوين، بأنهم لن يقبلوا وصول السيد علي غودلاوي رئيس هيرشبيلي إلى مدينة بلدوين حاضرة هيران.

وصرّح العميد علمي بري – الّذي أقيل قبل أيام عن منصبه رئيس أركان الكتيبة الخامسة في الفرقة الـ 27 من الجيش الصومالي- في مؤتمر صحفي عقده البارحة بمقر إدارة محافظة هيران بأنهم سيطروا سلميا على المقر استجابة لمطالب الشعب الّذي كان يعاني من انتهاكات الإدارة.

وقال العميد بري: “سيطرنا – نحن قوات إنقاذ هيران- سلميا على مقر إدارة محافظة هيران، نتيجة المعاناة التي كان يتلقاها الشعب من هذه الإدارة، كما سيطرت القوات أيضا على قاعدة (لما غلاي = Lama galaay)”.

تضيف الأنباء بأن تمرّد هذه القوات يأتي بعد ظهور أنباء عن إمكانية وصول السيد غودلاوي إلى بلدويني على متن طائر هيلوكبتر كان من المقرر أن تحط رحالها في قاعدة لما غلاي العسكرية والتي سقطت الآن في يد القوات المعارضة، مما يفتح الباب لكل الاحتمالات الممكنة.

أسباب أزمة هيران وجذورها

تعود أسباب أزمة هيران السياسية إلى الخلافات القبلية بشأن تقاسم السلطة في تشكيلة إدارة هيرشبيلي التي رافقتها الخلافات القبلية والسياسية منذ نشأة الولاية في 2016م.

في 2016م، تم تأسيس هيرشبيلي على اتفاق سياسي هش غير مكتوب، بموجبه تقاسمت القبائل في الولاية المناصب السيادية على أساس المحاصصة القبلية، مما أتاح لبعض قبائل هيران فرصة الحصول على منصب رئيس إدارة الولاية، فيما حصلت بعض قبائل محافظة شبيلي الوسطى على عاصمة الإدارة ومنصب نائب رئيس الولاية.

في نوفمبر 2020م، تم انتخاب السيد علي غودلاوي النائب السابق لرئيس هيرشبيلي رئيسا للولاية، مما يعني أن رئاسة الولاية وعاصمتها أصبحت من نصيب قبائل شبيلي الوسطى، مما أثار حفيظة بعض القبائل في هيران الّذين حصلوا على منصب نائب رئيس الولاية، غير أن بعض قياداتهم السياسية لم يقتنعوا بهذه التركيبة الجديدة للولاية.

بعد أيام من انتخاب غودلاوي رئيسا لهيرشبيلي، تشكلت في محافظة هيران جبهة مسلحة باسم جبهة إنقاذ هيران يترعمها الجنرال أبوبكر حسن حود، وترفض كليا نتائج الانتخابات التي انتخب فيها السيد غودلاوي، وبالتالي لاتعترفه رئيسا لهيرشبيلي، وهددت مرات كثيرة بالهجوم على بلدويني في حال وصول غودلاوي إليها، مما أدى إلى إلغاء عدّة زيارات كان من المقرر أن يصل فيها غودلاوي إلى بلدويني.

فشلت جهود بذلها سياسيون ومسؤولون في هيرشبيلي منحدرون من هيران، مما زاد الوضع تعقيدا هناك، بل إن وزير الداخلية الصومالي الجنرال مختار أفرح المنحدر هو الآخر من هيران، انضم إلى جهود المصالحة الجارية في المحافظة غير أن ذلك لم يغير عن الأوضاع شيئا.

المشهد في بلدويني

تسود حالة من الهدوء والترقب الحذر في المدينة التي انقسمت إلى شطرين، شطر يسيطر عليه القوات المتمردة، والشطر الآخر يسيطر عليه موالون لإدارة هيرشبيلي التي لا تزال التصدعات تضرب في جدرانها، حيث أعلن عبده مؤمن علمي إيذو المتحدث باسم إدارة محافظة هيران استقالته عن منصبه وأشاد بقوات إنقاذ هيران المسيطرة على مقر إدارة المحافظة، مما يزيد المخاوف بين سكان المدينة، خاصة أن الأنباء الواردة من بلدويني تشير إلى وصول الجنرال أبوبكر حود إلى المدينة، حسبما أظهرت صور تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي.

مستقبل الأوضاع في هيران

إن الأوضاع في هيران تتطلب كلا من الحكومة الفيدرالية وإدارة هيرشبيلي البحث عن حلّ سلمي يأخذ بعين الاعتبار المطالب الشرعية لسكان المحافظة دون التفريط في سيادة إدارة هيرشبيلي على المحافظة وأهلها، ومن هنا يجدر بكلا الطرفين تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى حل وسطي يضمن دفع عجلة تنمية الولاية التي تعاني من الكوارث البشرية والطبيعية إلى الأمام.

محرر الأخبار

Read Previous

السلطات الأمنية تعتقل متهمين بالإخلال بالأمن العام

Read Next

الصومال وسقطرى.. احتمالات وسيناريوهات

Send this to a friend